الصفحة 8 من 47

1 -التقاء ساكنين داخل الكلمة الواحدة في غير حالة الوقف. ويكون ذلك في تصغير المضعّف كما في (دُوَيْبَّة) تصغير دابّة و (أُصَيْمّ) تصغير أَصَمّ. والساكنان هنا هما ياء التصغير والباء الأولى في (دُوَيْبَّة) ، وياء التصغير والميم الأولى في (أُصَيْمّ) ، ويقعان ضمن مقطع من نوع (ص ح ص ص) ، (وَيْبْ) ... و (صَيْمْ) على الترتيب. والتقاء الساكنين من هذا النوع يعترف به كل العلماء القدماء، لأن الساكن الأول هو حرف لين وفيه طول فأشبه الحركة، ولذلك جاز مجيء الساكن بعده كما جاز مجيئه بعد حرف المدّ في نحو (ضالّين) لأن حرف المدّ مشبه للحركة. زد على ذلك أن حرف اللين هو ياء التصغير التي يجب أن تكون ساكنة تمييزًا لها عن غيرها [1] .

ولكن ابن منظور [2] يقول إن بعض العرب يشمّها الكسرة. وهو قول غامض إلاّ إذا فهم منه تحريك الياء بنوع من الكسرة المختلسة جدًا التي قد لا تغيِّر في التركيب المقطعي للكلمة.

ويجري التقاء الساكنين في الكلمة الواحدة في غير الوقف، إذا عدَّدت أسماء حروف الهجاء والأعلام كقولك في الأولى: عَيْنْ غَيْنْ، وفي الثانية: بَكْرْ بِشْرْ زَيْدْ عَمْرْو [3] .

ويجري ذلك كذلك في مضارع المضعّف المجزوم والأمر منه في بعض اللهجات، مثل: لم يَشُدّْ وشُدّْ. ويتخلص من هذا الوضع بتحريك الساكن الثاني

(1) . انظر شرح الشافية 2/ 212. وهذا يدل على ازدواجية النظرة إلى حروف المدّ عند القدماء. فمن ناحية، هي عندهم حروف ساكنة لعدم تحريكها بحركةٍ غيرِ ذاتها، ومن ناحية ثانية، هي مشبهة للحركات. ومعلوم أن القدماء قد فصلوا فصلًا تامًا بين حروف المدّ والحركات التي هي أبعاضها، على الرغم من ملاحظتهم أن حروف المدّ تشبه الحركات في الصفات والمخارج وفي بعض السلوكات والأوضاع الصرفية. وكان هذا غريبًا منهم، فلاهُمْ عدّوا حروف المدّ صراحة حركات طويلة، ولا هُمْ عدّوا الحركات حروفًا، بل ظل هذا التمييز بين النوعين قائمًا، فالحروف حروف والحركات حركات، وأقصى ما يمكن أن توصف به الحركات أنها حروف ناقصة وصغيرة بإزاء حروف المدّ التوامّ الكوامل. وممّا يؤكد هذا الفصل التام بينهما أنهم لم يعدّوا الحركات سواكن كحروف المدّ. انظر ابن جني، سر صناعة الإعراب ... 1/ 17 - 18، 22 - 23.

(2) . لسان العرب، مادة (دبب) .

(3) . انظر شرح الشافية 2/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت