الصفحة 9 من 47

بإحدى الحركات الثلاث: الكسرة أو الفتحة أو الضمّة. وتحريك الساكن الثاني في مثل هذا الوضع هو ظاهرة لهجية خاصة بتميم [1] . أما القبائل الأخرى فتفك الإدغام في مثل هذه الحالة فلا يحدث التقاء ساكنين أصلًا.

ويجري مثله -أي تحريك الساكن الثاني- في مواضع متفرقة غير ما سبق كما في انْطَلْقَ و (الأصل: انْطَلْقْ) ، وقولهم: لم يَلْدَهُ أبواه (والأصل: لم يَلْدْهُ) ، لحرص أصحاب هذه اللهجة على إسكان العين، فيتجنبون تحريك الساكن الأول -وهو العين- لأن تحريكه يُفَوِّت هذا الغرض [2] .

ويجعل بعض القدماء من باب التخلص من التقاء الساكنين في الكلمة الواحدة في غير الوقف، تحريكَ الساكن الثاني في كَيْفَ وأَيْنَ وسَوْفَ ومُنْذُ وأَمْسِ وحَيْثُ، ظانين أن أصل هذه الكلمات تسكين أواخرها [3] .والواقع أن هذا ليس من باب التقاء الساكنين، إذ منعته اللغة في أصل الوضع، بأن جعلت هذه الكلمات على صورتها المعروفة لنا. ومعنى ذلك أننا لا نصل فيها إلى التقاء الساكنين ثم نتخلص منه بتحريك الثاني، بل جاءت هكذا محركة الأواخر في أصل الوضع.

2 -التقاء ساكنين في الكلمة الواحدة في حالة الوقف، مثل: حِبْر وشَعْب وقُفْل وقَلْب وزَيْدْ وثَوْبْ وشَدّْ ومَدّْ. ويكثر هذا في الكلمات الثلاثية الساكنة العين كما سبق، أو غيرها المنتهية بحرف مُشّدَّد مثل مُسْتَحَبّْ ومُسْتَردّْ. وهذا يعدّ عند بعضهم إذا لم يكن الساكن الأول حرف لين كما في زَيْدْ وثَوْبْ، التقاء ساكنين ظاهريًا ومن خداع السمع، لأن الساكن الأول عندهم -إذا لم يكن لينًا- مُحَرَّكٌ بحركة مختلسة جدًا، حتى يمكن أن يأتي الساكن الثاني بعده [4] . وهذا غير ضروري عندما يكون حرف اللين هو الساكن الأول، لأن فيه بعض المدّ أو الطول فأغنى ذلك عن تحريكه بحركة مختلسة.

(1) . انظر شرح الشافية 2/ 243.

(2) . انظر شرح المفصل 9/ 126؛ وشرح الشافية 2/ 238.

(3) . انظر شرح المفصل 9/ 125.

(4) . انظر شرح الشافية 2/ 210 - 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت