ويتصل التقاء الساكنين اتصالًا وثيقًا بكثير من القضايا الصوتية، من مثل طبيعة المدّ واللين، وعلاقة الحركات بحروف المدّ واللين، وقضية المتحرك والساكن، والبناء المقطعي للغة العربية.
فمن المفاهيم الشائعة لدى القدماء أن حرف المدّ هو حرف العلة الساكن المسبوق بحركة من جنسه، مثل الألف في قامَ وسارَ وكِتاب، والواو في نُور وسُوق وعَجُوز، والياء في ديِن وسَعيد وعَرِين. وحرف اللين هو الواو أو الياء الساكنتان المسبوقتان بفتحة [1] ، مثل الواو في حَوْض وذَوق، والياء في بَيْت وزَيْت. وحرف العلة عندهم هو الواو والياء المتحركتان كالواو في وَرَق والياء في يُسْر، وهما مضارعتان للحروف الصحيحة لاحتمالهما الحركة.
على أن مفهوم العلة بإطلاقه يشمل عندهم الألف، والواو والياء من الأنواع السابقة كلها. وهي الحروف التي اتَّسعت مخارجها، وتميز نطقها باليسر والسهولة، وخرجت من تجويف الفم بلا إعاقة أو اعتراض لهواء الصوت [2] . وهذا ما يميزها عن سائر الحروف الصحيحة في الألفباء العربية. ولعله أساس التقسيم إلى صحاح وعلل. وتتميز حروف العلة من الناحية الصرفية عندهم بكثرة تبدّلها وتحوّلها وعدم استقرارها، على العكس مما نراه في الحروف الصحيحة التي تتميز بقدر كبير من الثبات.
وقد جمع القدماء بين حروف المدّ واللين في مجموعة صوتية واحدة، على الرغم من التفريق النظري بينهما، وملاحظة أن حروف اللين تتصرف كالحروف الصحيحة في مواضع متعددة. فإذا التقى ساكنان أولهما حرف لين كالواو في اخْشَوْا والياء في اخْشَيْ، يُتَخَلَّصُ من التقاء الساكنين بإدخال حركة بعد حرف اللين (اخْشَوُا الله، اخْشَيِ الله) تمامًا كما يحدث بين الساكنين الصحيحين، وإذا التقي
(1) . وقد يقصدون بحرف اللين الواو والياء الساكنتين غير المسبوقتين بحركة من جنسهما وهذا يشمل الفتحة وغيرها، وإن كان ما ذكرناه هو الأصل في اللين.
(2) . انظر سيبويه، الكتاب 4/ 176، 436؛ وابن جني، سر صناعة الإعراب 1/ 8.