والرموز المستمدة من ميدان التصوف منتشرة في القص الشعري سواء كان على هيئة أقصوصة شعرية كما سلف أو على شكل مقاطع قصية أو صور ولوحات قصصية، كرمز النور ورمز السر في قصيدة للشاعر محمود حسن إسماعيل عندما ربط بين حبه وبين النور والسر والرقى والطلاسم وذلك في قوله (24) :
تعلقتها عذراء يندى حديثها ... صفاء تجلى من عفيف المباسم
هي النور أو في النور منها ألاقة ... هي السرر يضوى في غيوب الطلاسم
إذا نظرت فاحبس بخورك دونها ... فقد سحرت سحر الرقى والطلاسم
تلقيت منها وحي شعري ساميًا ... وألهمت منها خالدات الملاحم
ولما تلاقينا وكاد صفاؤنا ... يرفه من وجد القلوب الهوائم
تصاوحت العيدان في جنة الهوى ... وجافى رفيق اللحن عُش الحمائم
وبُدلت الأنسام بين أراكها ... فحيح أعاصير، ولفح سمائم
كأن اختلاج النور فوق حطامها ... من الألق الخابي تهاويل واهم
وتنتشر الرموز الصوفية في قصائد الشعر الحر على هيئة صور قصصية أحيانا كقصيدة محمد مصباح الفيتوري: يوميات حاج إلى بين الله الحرام، حيث يستخدم رموز الهيام والوجد والبحر، ونجده بعد أن يقف خاشعًا مسلمًا على حضرة الرسول
صلى الله عليه وسلم يصور حال الأمة وما أصابها من المذلة والمهانة، وذلك بسبب قيامها بردم البحر، والبحر رمز المعرفة الصوفية، الذي يتم الإبحار فيه نحو الحق، ومن أجتازه وصل إلى حضرة الحق، لكن الأمة ردمت البحر فانتصبت الحدود بينها وبين الحق سبحانه، فماتت وداس عليها أعداؤها (25) :