الصفحة 9 من 36

ثم يأتي الشتاء وعواصفه ليقطع حوارها مع أمها، وتشتد المعاناة مع ندف الثلوج، وزعقة الرعد، فأحست بقرب الفناء وهفت لصدر أمها الأرض باحثة عن الحنان (18) :

وكأنّ يا أمي .. فقاطعها ... ندف الثلوج وزعقة الرعد

فهفت لصدر الأم ظامئة ... للوصل رغم صعوبة الوصل

وتشتد أهوال الشتاء والعواصف الهوجاء، والسيل الجارف، ونصب الشتاء راياته في كل ناحية، حتى عانت من ذلك أشجار الصنوبر الصامدة (19) :

وأتى الشتاء فدك قلعتها ... بعد الحصار رعونة الجندِ

هوج عواصف يحتشدن هنا ... وهناك سيل جارف المدِّ

حتى صنوبرة الصمود شكت ... والأرز أقلعه الوغى المردي

والأرض حاضنة البذور وهت ... بعد العراك لفائت الحدِّ

وبعد أن تمكن الشتاء من الوردة، وسحقها بصقيعه وأهواله وصلت مرحلة الإشراق الصوفي وأشرقت بنور ربها فإذا بها ترى وتسمع (20) :

أطبقت عين الناس وانتبهت ... عين الغيوب، للمعة المجد

فرأيت ثم سمعت أغنية ... (تشدى) (21) وراء الموت للورد

ويغمرها النسيم رمز الحنان والمحبة الإلهية، ويذيب عنها الثلوج وتنهض من قبرها والقبر هنا رمز للحالة التي كانت عليها الوردة قبل حلول الربيع ودفء الحنان الذي يغسلها ويعيد إليها نظارتها (22) .

فأتى النسيم يجوب موطنها ... فوق الثلوج يجوب كالعهد

وسمعت عزف حنينه وهجًا ... نارًا تذوّب جامد الصدِّ

لمس النسيم القبر فانتعشت ... فيها الحياة وصبوة القد

وتتميز هذه الأقصوصة بالأسلوب المحكم، والتصوير الجيد لهذه الوردة، التي ترمز إلى ذات الشاعر، ويلحظ القارئ عليها بعض الملحوظات التي أخلت بشيء من جمالها الفني، ومن ذلك استطراد الوردة في الحوار مع أمها ومعاناتها من صقيع الشتاء حتى انكشفت نهاية القصة وهي في بدايتها، عندما بينت الوردة أن النسيم سيأتي ليحضنها، ويطرد الشتاء منكسرًا متشردًا قلقًا ويذهب بلا رجعة (23)

وغدًا إذا عاد النسيم إلى ... مهدي ليحضن شوقه مهدي

سيلوب يا أماه منكسرًا ... متشردا قلقا بلا ردِّ

هذا بالإضافة إلى الأخطاء الطباعية في القصيدة وقد تمت الإشارة إليها في الهامش عند ورودها في أبيات القصيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت