الصفحة 8 من 36

من أمثال الشاعر بشر فارس، الذي يعده بعضهم (14) رائدًا من رواد الرمزية في العالم العربي، الذي استمد من التراث الصوفي كثيرًا من الرموز، مثل القطب والوضوح والكشف والفتوح في مثل قوله في قصيدته إلى فتاة (15) .

عاد من قطب الظنون ... من سنا أوج عفيف ....

بصريني يا"وضوح"... ثروة القطب الخطير

أنا في وهج الفتوح ... يقظ لكن حسير

خفّ بي كشف طموح ... وكبا فهم كسير

وللشاعر السوري أسعد علي قصيدة قصصية، فيها عدد من الرموز بعضها مستمد من ميدان التصوف، كلمعة المجد، رمز الإشراق الصوفي، وذلك في قصيدته: وردة الصقيع، ويبدو أن الوردة رمز الشاعر، والشاعر يحكي في هذا الأقصوصة الشعرية ما يلاقيه هو من معاناة في أثناء البحث عن الحقيقة، الوردة تعاني من شدة البرد والصقيع، والعواصف والأعاصير، فتشعر بالضعف وتلتصق بأمها الأرض باحثة عن نعيم الحنان وراجية منها أن ترد الصقيع، موضحة ما لحقها من إصابات ومبدية خوفها من الثلوج حتى صارت تشم رائحة الفناء، والأم هنا رمز لكل من يلجأ إليه الإنسان وقت الشدة (16) :

مرّ الشتاء بها فأوجها ... طبع الصقيع ونزوة البرد

فتعلقت بالأرض تسألها ... نعمى الحنان لطفلة الورد

أمي بحبك زملي دعتي ... ردى الصقيع عن (الشذى(17 ) ) ردي

أوراقي الحمراء أتلفها ... ومراتع الأنسام في خدي

أمي بحبك حققي أملي ... أخشى الثلوج إذا أتت وحدي

وأشمّ رائحة الفناء مشت ... بخواطر الأقدار تستجدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت