الصفحة 7 من 36

فجثت لأول مرة وبكت ... كالطفل من ألم ومن ذعر

فاصفرّ ذياك الجبين كما ... ذهبت نضارة ذلك الثغر

ياليتني لم أصبُ نحو عُلى ... وبقيت بين مراكب الزهر

ثم ارتمت وهْنًا وأسكتها ... شبح بدا من جانب القبر

وتصلبت أعضاؤها ومضت ... بالموت هاوية إلى القعر

وقد أبدى الدكتور عبد القادر القط عدم رضاه إزاء الأحداث المادية والإنسانية التي نسبها الشاعر إلى البنفسجة، ويقول في تعليقه على القصيدة (13) (( الرمز ينبغي أن يكون فيه من الرقة والشفافية والإيحاء، ما يلمس وجدان المتلقي، فليس من المعقول أن يقول الشاعر على لسان الزهرة: هلاّ صعدت إلى ذرى جبل، ونعمت بعد الكوخ بالقصر ... ) ).

وقد نجد عذرًا للشاعر إذا لاحظنا أنه شخص الزهرة، ورمز بها لكل من يطمع، ولا يرضى بالقناعة، فيقوده ذلك إلى الهلاك، فكان طبيعيًا أن يضفى عليها الصفات الإنسانية، فهو يسير على طريقة الاستعارة الرمزية التي يتمكن الشاعر من خلالها من إضفاء رموز الشخصيات الإنسانية على الجمادات والحيوانات والنبات وغيرها، حتى يتمكن من تقرير المعاني الخلقية.

إن من يتتبع مظاهر الرمز الاستعاري في القص الشعري يسترعى انتباهه شيئان: أحدهما: إن جل نماذج الرمز الاستعاري في القص الشعري العربي قد أتخذ من القصة الشعرية قالبًا له، ولم يرد منه على شكل الصور القصصية، أو المقاطع القصصية إلا في القليل النادر، وإن ورد شيء من ذلك فهو في الغالب متداخل مع الرمز الأسطوري.

ثانيهما: إن قصائد هذا النمط من أنماط القص الشعري قد اتخذت قالب القصائد العربية ذات الشطرين، ويكاد ينعدم هذا النمط من أنماط الرمز الاستعاري في قصائد الشعر الحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت