الصفحة 6 من 36

وإذا وردة تفيض جمالا ... تتهادى مع النسيم اللعوب

قد حمتها أشواكها مشرعات ... حولها دون عابث أو غضوب ...

من رآها وقد تحامل يهفو ... نحوها كيف أعرضت تغريه

هي حواء ذلك الخلد فاحذر ... لا تكوننّ أنت أدم فيه

وبعد تمنع سمحت الوردة له أن يقبل فاها، وراح يغني لها أعذب النشيد، فخادعته وغرزت أشواكها في صدره (10) :

من ترى علّم البخيلة حتى ... سمحت أن يقبل الطير فاها

لم يصدق عينيه حتى أطلّت ... وأطالت في ختله نجواها ...

نظر الطير نظرة أعقبتها ... روحه طي شهقة معناها:

وردة تبهر العيون ولكن ... كثرة الشمّ قد أضاعت شذاها

والبلبل في هذه الحكاية يرمز إلى الشاب المخدوع الذي يأتي من البلدة الصغيرة، ويغوص في حياة المدن الكبرى، ويذهب في مزالق الضلال كل مذهب، والوردة ترمز إلى بائعة الهوى والعبث، والروض يرمز إلى الحانة أو الملهى.

وهذه القصيدة تمثل أقصوصة شعرية محكمة ونجح الشاعر في عرض ما يرمز إليه على الرغم مما عليه من مآخذ بسبب كثرة الاستطراد ووقوفه موقف الواعظ في بعض المقاطع، هذا بالإضافة إلى أنه قام بشرح رموزه في مقدمة القصيدة فقتل الإيحاء في القصيدة، وفوت على القارئ فرصة اكتشاف تلك الرموز بنفسه.

ومثل ذلك ما رمز إليه الشاعر، نقولا فياض، في قصيدته: البنفسجة، وهي حكاية ترمز إلى مغبة الانجراف وراء الغرور والطمع، فقد عاشت هذه البنفسجة تتكيء على العشب وتعانق الماء، ولكنها رثت لنفسها لأن العيون لا ترى حسنها ولا تعرف قدرها فقررت الصعود إلى ذروة الجبل، فسارت حتى وقفت على تل من الرمال وألقت نظرة على الأزهار والعشب والنهر (11) :

حتى إذا اهتز الكثيب لها ... وقفت تقلب نظرة الكبر

فرأت بساط العشب منتشرًا ... تلوى عليه معاطف النهر

جاراتها في الحي نائمة ... حمرًا على أعلامها الخضر

فاستبشرت بالفوز وانطلقت ... تعدو ولا تلوي على أمر

فشعرت بالزهو وقررت الاستمرار، ولم تحسب حساب حرارة الجو ووعورة الطريق وما ستلاقيه من أهوال، واستمرت في الصعود حتى تحطمت أرجلها وتشبثت بجلامد الصخور وسط الرياح العنيفة والبرد القارس فاصفرّ لونها وجثت تبكي متمنية لو بقيت بين مواكب الأزهار ولم تفارق ضفة النهر (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت