ويعجب الشيخ من طلبه الإقامة عنده ويرفض، ثم يذكر الضيف أنه جاء لنجدتهم وتقديم العون لهم، ولكن ليلى ووالدها يرفضان ذلك، ويطلبان منه البحث عن منزل آخر، ثم يكشف القناع عن مراده ويتهم العذراء ليلى بأنها تحبه (6) :
قال: مهلا يا فتاة الحي، إني بك أدرى
أنت قد أحببتني، والأب راض بي صهرا
وتغضب ليلى وتثور ويصحو أخوها الفتى الشجاع يوسف، ويتتبع الضوضاء فيجد أخته وأباه منزعجين، ورأى ضيفا ثقيلًا مستمرًا في لجاجة (7) :
قال: من أنت؟ وما شأنك؟ ما أنت بناج
قال: صبرًا أيها الناشيء ما دائي بداء!
بيننا السلم إذا شئت، وإلا فالرصاص
قال: لا يرضى الفتى العار، فموت أو خلاص
ويستعد الفتى للنزال وتحرضه ليل، وتشتد المعركة وسط صراخ الأطفال، ويسقط الفتى الشجاع يوسف صريعًا، وينسل الوافد ليحضر عصابة كانت كامنة لتأسر من في البيت ويكمم الأفواه ويصرح أنه لن يبرح المنزل: (8)
وقضى يوسف، والعذراء تبكى وتنوح
فإذا القاتل يدنو من أبيها، ويصيح
خل عنك الندب إني لك ياشيخ نصيح
لست بالبارح هذا البيت هيهات النزوح
والشاعر هنا لا يتحدث عن فتاة حقيقية، إنما يتحدث عن احتلال بلاد الشام، وقد ضمن هذه القصة عددًا من الرموز الاستعارية، فالعذراء ليلى هي بلاد الشام، والفتى الشجاع هو يوسف العظمة الذي سقط يوم دخول المستعمر، والزائر الثقيل هو المستعمر.
كما انتشر الرمز الاستعاري في القص الشعري ذي الأهداف الخلقية والاجتماعية كقصيدة: مصرع بلبل للشاعر إبراهيم طوقان، وفيها يصور قصة بلبل دخل روضًا لم يسبق له الوصول إليه وأفتتن بما فيه من دوح وظلال وغدير، وفنون الثمار والأزهار، ولكن ليس فيه طير يغنى، ثم أظلم الليل وشعر بالوحشة وبعد شروق الشمس زالت الوحشة، ثم ألف الروض وأخذ يطوف فيه ويشدو مرحًا، فرأى وردة تفيض جمالا محاطة بالأشواك فافتتن بها وأضناه حبها (9) :