فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويعّبر من خلال قناعه عن إحساسه بالضياع والتشرد بعد ضياع أرضه، وخيبة أمله في الآخرين الذين خذلوه وانصرفوا عن قضيته نحو اللهو والملذات (58) :
ضاع ملكي وأنا
في بلاد الروم أمشي أتعثر
من ترى منكم يغيث الملك الظليل ...
ضيعوني ومضوا في دربهم
يشربون الخمر كل مساء
ويبدو أن شخصية أبي الطيب المتنبي من أكثر الشخصيات الأدبية التي اتخذها الشعراء المعاصرون قناعًا لهم للتعبير عن تجاربهم المعاصرة، والبوح بمعاناتهم وآلامهم ورؤاهم، وذلك لأن شخصية المتنبي تتلاءم تلاؤمًا تامًا مع الأحداث السياسية والقضايا المعاصرة.
ومن ذلك ما فعله الشاعر أمل ونقل في صور قصصية متتالية في قصيدته: من مذكرات المتنبي في مصر، فقد اتخذه قناعًا ليعبر عن مواقفه وآرائه، مستغلًا موقف المتنبي من كافور الأخشيدي (59) :
أمثل ساعة الضحى بين يدي كافور ...
وعندما يسقط جفناه الثقيلان، وينكفئ
أسير مثقل الخطى في ردهات القصر
أبصر أهل مصر
ينتظرونه ... ليرفعوا إليه المظلمات والرقاع
ثم يكشف من خلال قناعه عن واقع بعض الزعامات المهزومة التي تحاول ستر ضعفها وخورها تجاه أمتها بالتسلط على شعوبها وقهرها وإذلالها وصناعة أمجاد كاذبة لا وجود لها إلا في وسائل إعلامهم تجعل الإنسان العادي يحلم بالانتصارات الزائفة (60) :