وقد أشار الدكتور يوسف حسن نوفل إلى هذه القصيدة في بضعة أسطر، وذكر أن الشاعر يتخذ (52) : (( من شمشون رمزًا للمغتصب من الصهيونية والاستعمال ) )ولكن عند قراءة القصيدة كاملة يتبين أن الشاعر لم يتخذ من شمشون رمزًا للمغتصب، وإنما اتخذ منه رمزًا للمناضل القوى من أبناء الأمة الذي عزف عن عادته في نصرة (فلسطين) وقبض ثمن ذلك، واتخذ من القرصان رمزًا للمغتصب، وقد أشار إلى ذلك في أثناء القصيدة وفي نهايتها، كقوله (53) :
يا أيها الشمشون إن دليلة ... تاريخ أوطان وعز ديار
وعد لأمتي العظيمة بعته ... وطمسته ومسحته بقرار
وانسقت للقرصان تلهث خلفه ... وطريقه يفضي بجرف هاري ... و
قبضت قنطارًا سحرت بوهجه ... فاهنأ بما أعطيت من قنطار
يتحدث الأديب عن الشخصية التاريخية ويشير إليها (56) ويشرح أعمالها، بحيث يصبح صوت الأديب منفصلا عن صوت الشخصية.
وقد اتخذ عدد من الشعراء الشخصيات الأدبية قناعًا لهم وعبروا من خلالها عن آرائهم، والشاعر عز الدين المناصرة استغل شخصية امرئ القيس الملك الضليل واتخذها قناعًا له في أكثر من قصيدة، ومن ذلك قصيدته: قفانبك، التي تحدث من خلالها عن معاناته في مقاطع قصصية، كقوله (57) :
أيا حجْر واخجلتي منك واخجلتي
حين جاء النبأ
وما أرسلته مع الفجر لي فاطمة
تقول: انتصر لأبيك، انتصر لأبيك
سأشرب طيلة يومي
غدًا أدخل الحرب أول مّرة