وتبدأ بالمقاومة بعد أن صارت كالريشة في مهب الريح، وتقود معارك قوية، وتحاول صد شراذم الأشرار، ما هزت الأيام عزت نفسها مهما نهشت قلبها الذكريات، وتكالب عليها"القرصان"- رمز القوى المحتلة - كالوحوش الضواري (48) :
عجبًا تقوم وحدها ومصيرها ... كالريش فوق مدارج الإعصار ...
يا ليلة للشر فيها صولة ... نكراء قد جنحت مع الأقدار
يستجمع القرصان فيها حشده ... ويعدهم في حالة استنفار
ودليلة هدف عليه تحلقوا ... كالصيد يلهو والوحوش ضوار
ثم يصور حال شمشون الذي جعله رمزًا للمناضل الجبار الذي عزف عن نصرة دليلة وكرس الحراس بين يمينه وشماله، ويعلن أنه لن يستعيد دليلة حتى لا ينتهي الأمر بالهزيمة، وأنه مستعد لدفع مهر الصداقة مع القرصان فهو يحب السلم (49) :
شمشون أمسى غارقًا في ذاته ... وممجدًا لنضاله الجبار
وتفوه شمشون، ثرثر غاضبا ... وهو الذي ما كان بالثرثار
لن استعيد دليلة في غزوة ... قد تنتهي بهزيمة ودمار
لو يقبل القرصان مهر صداقتي ... فسينتهي ما بيننا من ثار
ثم يصور فرح القرصان - رمز المحتل- ونشوته بتحقق شيء مما حلم به، فقد تحول شمشون وأصبح أرنبًا وضحى بدليلة وقدم عهد الصداقة (50) :
لاحت على القرصان ومضة نشوة ... مكبوتة وملامح استبشار
ما كان يحلم أن تُمد له يدُُ ... حملت ورود الحب والإيثار
ما بال شمشون قد تحول أرنبا ... كهلا يلوذ بثعلب مكار
لقد استلهم الشاعر الرمز الأسطوري استلهامًا جيدًا ولكن طغيان بعض الجُمل التقريرية والخطابية على بعض جوانب هذه القصيدة أضعفها، وقلل من تأثيرها في المتلقي، فقد استغرقت خطبة شمشون ستة عشر بيتا، وكان من الممكن اختصارها، كما تخلل القصيدة بعض العبارات التسجيلية التقريرية كقوله (51) :
أغضت دليلة وهي تنكر زوجها ... وتذكرت ما كان في ذي قار