الصفحة 18 من 36

وقد جعل الشاعر شمشون أسدًا رمزًا لقوته ودليلة لبوءة، وفي ليلة من الليالي شبق الليث فثار في عرينه فخرج واللهاث المحموم يخرج من رئتيه وسرى الصوت في الغابة فأخاف الذئاب وترامى الصوت إلى أعشاش النسور، ثم سكن وهدأ بعد أن رأى لبوءة جميلة تنضح اللذة الشهية منها (44) :

وإذا لبوه مخدرة الحسن ... تردت من كهفها المخدور

تنضح اللذة الشهية منها ... خمرة من جمالها المأثور

فتلاشى اللهيب في سيد الغاب ... أمير المغاور المنصور

وعندما خيّم الليل دعا شمشون دليلة أن تغذي قواها من حرارة جسمه فهي حسناء جميلة، ويأتي الصباح وقد فقد قوته بعد حلق شعره وتفتقده صحارى يهوذا، فهو حاميها ودافع الضيم عنها لقد أعمت شهوة الحب عينيه (45) :

وأتى الصبح ضاحك الوجه يرغي ... زبد النور في ضحاه الغرير

أين شمشون يا صحاري بهذا؟ ... أين حامى ضعيفك المستجير؟

أعورة شهوة من الحب عينيه ... وكم أعور الهوى من بصير

ثم يجتمع سادة القوم ليشهدوا حفل مصرع شمشون، وقد أديرت الكؤوس وسرت الخمرة وتعالى نقر الدفوف وتثنت الراقصات، وجئ بالأسير والقوم يحقرونه ويتلوى شمشون في القيد حتى حل فيه روح من الله وابتدأ شعره ينبت وتعود إليه قوته (46) :

هيه يا شمشون أيها الفاجر ... الزنديق يا عبد يهوه المقهور

أحكيم من العتاة تذرّي ... شعره قينة من الماخور؟

فتلوى شمشون في القيد حتى ... حل فيه روح الإله القدير ...

إن تكن جزّت الخيانة شَعْري ... في ضلالي، فقوتي في شعوري

وقد استلهم الشاعر السعودي أسامة عبد الرحمن الرمز الأسطوري لشمشون في أقصوصته الشعرية شمشون ودليلة، وجعلها تدور حول قضية فلسطين، في البداية صور حال دليلة التي رمز بها إلى فلسطين التي أحاطت بها الأخطار وانتقصت من أطرافها وتذوق ألوان الهوان (47) :

خطرت دليلة، والرماح تحفها ... ويحيطها سيل من الأخطار

فتذوق ألوان الهوان .. وتشتكي ... بالصمت أو بالرسم فوق جدار

والعلج يضربها ويصفع وجهها ويدوسها في غمرة استهتار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت