ويعرض ضمن هذه المقاطع القصصية جهود عشتروت رمز الخصب والأنوثة والأمومة في بحثها عن زوجها أدونيس المصلوب في أرضه وهي تستغيث وتتألم لمعاناته (41)
وعشتروت تستغيث
يا أدونيس يا ربيعي العيون
لو زهرة أخفي بها عيوني
كي لا أرى صليبك
ثم يرد عليها أدونيس رمز الإنبات والإخصاب الذي يموت كل شتاء ويولد كل ربيع ويتخذ منه الشاعر رمزًا للمقاومة، حيث يعلن أدونيس صموده وأن مشانق اللصوص ستموت تحت قدميه، ويطلب من عشتروت أن تشاركه الصمود لأنه يريد أن يموت مرفوع الرأس (42) :
يا عشتروت .. ياعشتروت
عصفورة الربيع في قلبي تطير
مشانق اللصوص تحتنا تموت ...
يا عشتروت
أحب في حديقة الأشجار في مدينتي القديمة
إذا انحنى رأسي على صليبي
أن ترفعيه
ومن الرموز الأسطورية التي استقت فكرتها من مصادر دينية (شمشون) رمز القوة والجبروت، الذي ضج الفلسطينيون من قسوته وجبروته، وقد أحب امرأة اسمها دليلة، فطلبوا منها أن تتملقه حتى يعرفوا سبب قوته، وكيف يمكن إذلاله وقد استلهم الشاعر إلياس أبو شبكة هذا الرمز الأسطوري فمنحه بعدًا جديدًا من خلال قصة شعرية، فبعد أن كان يرمز إلى القوة والجبروت استخدمه الشاعر في سياق جديد فمنحه بعدًا جديدًا فصار يرمز إلى أن القوة الحقيقية هي قوة المشاعر و الأحاسيس، ويفتتح الشاعر القصيدة بطلب قوم دليلة منها أن تتملقه بحسنها وجمالها، فكم أسكر الهوى كثيرين قبل شمشون (43) :
ملقيه بحسنك المأجور ... وادفعيه للانتقام الكبير
أسكرت خدعة الجمال هرقلًا ... قبل شمشون بالهوى الشرير
البصير البصير يخدع بالحسن ... وينقاد كالضرير الضرير