ثم يسرد رؤيا رآها حاول خلالها أن يفعل كما فعل كل من أورفيوس وعشتروت من أجل استرجاعا عائشة من مملكة الموتى في العالم السفلي، بعد أن كسا نسر يديه بالريش والأصداف، وقاده إلى حارسة الأموات التي جمعت في سجنها عددًا من العظماء، بعد ذلك عرف مصير عائشة (38) :
كسا يديّ بالريش والأصداف
فأصبحت يديّ جناح طائر مجداف
مددتها فقادني النسر إلى حارسة الأموات
فصاح بي كاهن هذا العالم السفليّ وهو يشحذ السكين
عائشة عادت إلى بلادها البعيدة
ثم يسرد معاناته فهو يعيش مغتربا يجوس الديار يكلم السحاب وينبش التراب بحثًا عن عائشة يصيح من قبره بائسًا يبكيها في القصيد (39) :
وها أنا أموت بعد هذه الرؤيا على الأريكة
مثلك يا أيتها المليكة
أجوس في بابل وحدي منزل الأموات
أصيح من قبر انتظاري بائسًا أصيح
على فراش الموت أضجعتك يا عشتار
بكيت في بابل حتى ذابت الأسوار
(أدونيس) و (عشتروت) في مقاطع قصصية يحكى فيها رؤيا رآها تعبر عن آماله في عودة الحياة وتحقق آمال الفلسطينيين، في هذه الرؤيا تتقدم طفلة وتعطيه أقحوانة مغروسة في رأس بندقية جامعة بذلك بين السلام والمقاومة، والأطفال يطاردون الريح، ويرسمون بالفحم وقطع الجير وجوه الجنيات، ويحيون المقاومة (40) :
حلمت أن طفلة أعطتني أقحوانهْ
من غابة يسكنها الفدائيون
أعطتني أقحوانهْ
مغروسة في رأس بندقيهْ
لكل طفل ضائع العينين
يرسم في جدرانها الحزينة
الألف باء ووجوه الجنيات