الصفحة 15 من 36

إن القصائد التي كانت تستخدم القصة بوصفها مجرد أداة تعبيرية موحية ومؤثرة قد اكتسبت في الإطار الشعري ذاته مزيدًا من الخصب، ارتفع بها من الناحية التعبيرية عن القصائد التي خلت من التفصيلات، أما تلك القصائد التي جعلت للقصة أهمية في ذاتها فقد بين لنا الاستقراء أنها هبطت من حيث هي شعر هبوطًا لا مزيد عليه، لأنها لم تصل إلى أن تكون قصة قصيرة ناجحة كالقصص القصيرة الناجحة، ولم تبلغ مستوى الشعر الذي يقوم فيه التعبير والشكل بدور أساسي )) .

كما تنتشر الرموز الأسطورية في أسلوب آخر من أساليب القص الشعري وهو أسلوب الصور القصصية بحيث يسهل على الشاعر استخدام الرمز أداة تعبيرية ضمن قضية معاصرة، كقصيدة الشاعر عبد الوهاب البياتي: مرثية إلى عائشة التي يبدو أنه يرمز بها إلى العراق، بنى الشاعر هذه القصيدة على رمزين أسطوريين، هما"أرفيوس"الذي نزل إلى العالم السفلي عالم الموتى وذلك لاستنقاذ زوجته بعد وفاتها، وأسطورة:"عشتروت"التي أحبت تموز، ونزلت إلى عالم الأموات للبحث عنه، ويبدو"أرفيوس"وهو يترقب غياب الشمس لينزل إلى العالم السفلي، كما تبدو"عشتروت"وهي تبكي على الفرات حسرة على تموز (36) :

يأكل قرص الشمس أورفيوس

تبكي على الفرات عشتروت

تندب تموز فيا زوارق الدخان

ثم يصور عائشة رمز العراق صفصافة عارية من الأوراق لا يستطيع الفرات إحياءها، وهي في حالة ما بين الموت والحياة، تعبث الجرذان في شعرها وتزحف فوق وجهها الديدان (37) :

عائشة عادت مع الشتاء للبستان

صفصافة عارية الأوراق

تزحف فوق وجهها جحافل الديدان

لتأكل العينين

عائشة تنام في المابين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت