الصفحة 14 من 36

واستطاع بذلك أن يجتذب محبوبته الفاتنة (يورديس) التي كانت تعتصم بالجبال، ولكنه لم يكتف بذلك النجاح وتطلع إلى أقصى غايات الكمال فمض يجوب الغابات يستوحي كل جديد جميل (31) :

نال العزيزة"يورديس"بفنّه ... قبلا وكانت في ملاذ جبال

جاءت من الجبل الأشم مطيعة ... وهي المثال بحسنها المتعالي

نشد التناهي في الجمال بفنه ... وأحسّ نقصا عند كل كمال

ومضى يجوب الغاب يستوحي به ... آي الفنون بروحه الجوال

وكانت (يورديس) تجاري زوجها في تحقيق أحلامه، وأحست فجأة بالخطر الداهم حين رأت الأمير (أرستييوس) الذي شغف بها، فهربت ولكنها سقطت ميتة إثر عضة أفعى، وكان (أرفيوس) قد وفق إلى لحن جميل، فعاد فرحًا ليعزفه أما محبوبته، فوجدها في الطريق شبة نائمة فحاول إيقاظها بلحنه الجديد (32) :

فأطل من فرح عليها عازفًا ... نغماته بل عازفا نغماتها

لكنها لم تستثر بنشيده ... وهو الذي أعطاه سحر حياتها

فرأي الممات مرِّوعًا متكبرًا ... فهوى يودع روحه برفاتها

بعد ذلك شعر أنه لا ملاذ له سوى الالتجاء إلى ملكي مملكة الأموات (بلوتو) و (برسفون) وأخذ يعزف لهما ألحانه الساحرة ليردا إليه محبوبته، فتأثرا بألحانه كما تأثر بها حارس مملكة الموتى (سوبروس) فسمحوا له بعودة محبوبته إلى الأرض بشرط ألاّ يحدثها أو يلتفت إليها حتى يجتاز مملكة الموتى، ولكن شوقه إليها لم يمكنه من الوفاء بهذا الشرط فأضاع الفرصة التي منحت له، وحاول ثانية ولكنه لم يفلح (33) :

فأعاد نظرة واله متهالك ... متحدث بغرامه وبلفحه

فأضاع منحة"يورديس"لعيشه ... وغدا خيالا ما أنيل بفتحه

واحتال ثانية بلا جدوى له ... فأذاب في الألحان نجوى روحه

ويلحظ القارئ أن الشاعر سرد هذه القصة الأسطورية كما وردت في معاجم (34) الأساطير ليرمز إلى أهمية الفن وأثره في العواطف، ولم يخلق لها السياق المناسب ويحملها دلالات فكرية جديدة في سياق تجارب معاصرة تطور مغزى الرمز الأسطوري، وكل الذي فعله أنه نظمها في قالب شعري قصصي وقسم القصيدة إلى عدة مقاطع لكل مقطع روي مختلف في الغالب عن روي المقطع الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت