الصفحة 25 من 36

من ذلك ما فعله غازي القصيبي في قصيدته: تباريح البئر القديمة، لقد اتخذ من هذه البئر قناعًا له، فغاص في أعماق ذاته - من خلال صور قصصية متتابعة - بحثًا عن هويته عبر تماهيه بالقناع، في البداية نجد هذه البئر تذكّر القوم بأنها ما زالت قادرة على العطاء (69) :

أقول لكم: يا رجال الحميّةْ

لديّ بقايا الثمالهْ

وأطيب ما في الثمالات

هذى البقيةْ

فلا تتركونى ليوم الملالة

وليل من الغصة النابغيةْ

ثم تغوص هذه البئر في ذكريات الماضي وتقص ما كانت تمثله في حياة العربي حيث تنزل بساحتها مئات القوافل وتسمع صهيل الخيول وشعر الفوارس، وتسرد البئر مرابع الحضارة التي مرت بها على مرّ العصور (70) :

أسافر في ذكرياتي

فتنزل عندي مئات القوافل

فاسمع حولي

صهيل الخيول وشعر الفوارس

فأواه كيف تضيع حياتي ...

تعالوا .. تعالوا .. رحال العرب

هنا نخلة أُثقلت بالرطب

هنا خيمة ظلها من ذهبْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت