وتستمر في الذكريات والأحلام، وتطلب من الركب ألا يتعجل، وتسرد بعض رموز الهوية التي أوشكت على الضياع وهجرها الناس: عباءة راكان، ابتسامة مزنة، اصطفاق الدلال وهمس الندامى، ولكن الركب يرتحل ويقضمه الرمل، والرمل هنا رمز الأحلام الضائعة (71) :
يجئ مع الليل رجع الحداء
أأحلم أم ذاك صوت الرغاء؟
ألا أيها الركب، لا تتعجل، فديتك
قف أيها الركب
يرتحل الركب، يقضمه الرمل، يبتلع الليل رجع الحداء
وتنأي المطايا، وأخلو لدمعي
فيا من رأى قبل دمع الركايا
ولكن مع هذه الخيبة في الآمال، نجد هد البئر"القناع"تختتم هذه الصور القصصية بالأمل فقد ابتدأت القصيدة بالليلة النابغية، ولكنها ختمت بالصباح البهيج والزمان الجميل (72) :
وذات صباح يبهج بهي يجئ
يقود إليّ الحصان الأصيلا
يخيّم عندي طويلا ...
فأصفح ماء غزيرًا شهيا
يغلغل في القفر خصبا وريّا
فيجرف عني الزمان الرديء
وينبت حولي الرمان الجميلا
وهكذا نجد القصيدة كلها من بدايتها إلى نهايتها قد تحولت إلى رمز، ويتذوقها المتلقي ويتفاعل معها دون أن يعمد الشاعر إلى الإفصاح عن المقصود، وذلك بفضل هذا النمط من أنماط الرمز وهو القناع.