كما نجد الرمز قد ارتبط بالقص الشعري في معظم القصائد، بسبب حاجة الرمز إليه ليضفي على القصيدة شيئًا من الإيحاء، وقد أشار إلى هذا السبب الدكتور إبراهيم الحاوي في قوله (73) : (( وبسبب هذه الرمزية في الشعر الحديث، وبسبب مظاهر الإيحاء المفروضة على الشاعر ظهر العنصر القصصي واضحًا في معظم الأشعار، لأنه في هذا العنصر يتوافر الإيحاء أكثر من الحقائق التقريرية ذات النبرة الخطابية الشائعة في كثير من الشعر القديم ) ).
ومن خلال النماذج الرمزية التي عرضناها في هذه الدراسة يتبين أن أبرز الدوافع التي شجعت الشعراء على استلهام الرموز هو محاولتهم نقد الواقع الذي يعيشونه في مجتمعاتهم وإصلاحه، وهذا يؤكد أن هناك فرقًا بين الدافع إلى الرمز في الأدب العربي وبين الدافع إلى الرمز في الآداب الغربية، وقد أشار إلى أبرز هذه الفروق الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في قوله (74) : (( لقد كان الرمز الأوربي نتيجة الهروب من الواقع إلى الغيب، بينما ينشأ الرمز العربي نتيجة الثورة على الواقع الفاسد والطموح إلى واقع أمثل ... وهذا الفرق في النشأة بترتب عليه فرق آخر في الوظيفة وهو: أن رمز الهروب خلاص فردى يحقق فيه الشاعر راحته النفسية ) ).ثم يقول (75) : (( أعنى أن الرمز العربي يجب أن يحمل الرفض والبشرى معًا، بخلاف الرمز الأوروبي الذي كان رفضًا فقط ) ).