وهذه العناية بالقيم الاجتماعية أدّت، بالدرجة الأولى، إلى تقهقر القيم المعرفية/الثقافية إلى المرتبة الرابعة وذلك لصالح قيمتي تكامل الشخصية والأخلاقية القريبتين من مجموعة القيم الاجتماعية من حيث المضمون والهدف، في حين أشارت دراسات عربية عديدة أجريت على صحافة الأطفال وعلى كتب المطالعة في المدارس الابتدائية إلى الاهتمام ... بالمعرفة، الأمر الذي يجعل هذه القيمة أكثر انتشارا في ثقافة الطفل العربي.
لقد احتلّت الصداقة المرتبة الأولى في المجموعة على مستوى القيم الأساسية والفرعية على السواء. ووضّحت القصص التي عن هذه القيمة أهمية العلاقات التي تربط بين الناس في إطار عائلي أو إنساني عام، وكيف يلجأ بعضهم إلى بعض وقت الحاجة والشدّة. وكان من مظاهرها: تبادل الزيارات والمشاركة الوجدانية في المناسبات المختلفة.
وقد نافستها على هذه المرتبة الأولى، قيمة الأسرة. ولا عجب في ذلك، فهي تمثّل أوّل المتدخّلين لتغذية الطفل بقيم من شأنها أن تعينه على التوافق الاجتماعي. وهي تعتبر، على الدوام، الخلية الأساسية في بناء المجتمع العربي الإسلامي.
وقد ركّزت القصص على تدعيم الأواصر بين أفرادها، وبيّنت فوائدها وروابطها، وكشفت عن مخاطر انحلالها وتفكّكها على السلامة النفسية والجسدية للأطفال خاصة. وعلى العكس من ذلك، فقد أهملت النصوص القصصية قيمة الجنس الآخر، وذلك لأنّ ظاهرة الاختلاط وعمل المرأة من الأمور التي يدور حولها خلاف فكري، ويصنّف دعاتها ضمن المدافعين عن القيم اللّيبرالية.