الصفحة 11 من 112

العلاج السريع للمشكلة، وذلك بضبط القرآن الكريم ضبطا دقيقا حتى لا يخطئ فيه قارِئُهُ، وذلك بإيجادهم أولا نقط الإعراب ثم إيجادهم نقط الإعجام [1] ، وثانيهما: علاج المشكلة علاجا جذريا على المدى البعيد، وذلك بدراسة اللغة العربية وفهمِ ظواهرها، وَصَبِّ هذه الظواهر في كُلِّيَاتٍ وقواعد تُشير إليها وتدل عليها؛ لِتُعرَفَ بها وَتُتَعَلَّمَ عن طريقها [2] .

وقد تمكن أبو الأسود الدؤلي (69 هـ) ـ رحمه الله ـ من إيجاد العلاج السريع، فقام بضبط النص القرآني [3] ، ثم أعقبه نصر بن عاصم (89 هـ) فوضع نقط الإعجام [4] .

ونتيجة لضبط النص القرآني بدأ أبو الأسود الدؤلي بوضع الدراسات النحوية الأولى، وتمكن من ارتياد الطريق إلى الدراسات اللغوية بأسرها [5] .

ثم تعاقبت بعده الدراسات اللغوية وبرز العلماء ونبغوا فيها وظهرت المدارس والمؤلفات النحوية فاتسعت الدراسات اللغوية والنحوية وازدهرت حتى بلغت مكانة مرموقة وعالية من بين العلوم الإسلامية.

ولقد حَرِصَ النحاةُ الأوائلُ على تعليم الناسِ النحوَ بدافع حرصهم على الإسلام ولغته،؛ لأن ثمرة علم النحو هي الاستعانة به على فهم كتاب الله وسنة

(1) ينظر تاريخ النحو العربي ص 61، وفي التفكير النحوي عند العرب ص 36.

(2) ينظر تاريخ النحو العربي ص 60.

(3) ينظر مراتب النحويين ص 29، وأخبار النحويين البصريين ص 34، والفهرست لابن النديم ص 63، والمحكم في نقط المصاحف ص 3 و 6.

(4) ينظر إشارة التعيين ص 363، ومعرفة القراء الكبار 1/ 71، وغاية النهاية 2/ 336.

(5) ينظر تاريخ النحو العربي ص 60 وما بعدها، وفي التفكير النحوي ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت