الصفحة 12 من 112

نبيه - صلى الله عليه وسلم - وفهم معاني كثير من العلوم الدينية التي ليس لها غنى عنه، إلاَّ أنهم عانوا منذ عصر مبكر صعوبةً في تعليم النحو؛ إذ ما كادت أسس النحو تستقر نوعا ما في أواخر القرن الثاني حتى واجهت النحاةَ مشكلاتٌ تتمثل في تعليم تلاميذهم ظواهر اللغة وقواعد النحو وفي وسائل وأساليب تعليم هذه القواعد [1] . وقد كان من أسباب ذلك أن المتحدث بالعربية لا غنى له في أي وقت من الأوقات عن النحو، فالكلام لا يستقيم بدون مراعاة قواعد النحو، ونظرا لكثرة قواعده فإن المتحدث يحتاج دائما إلى التطبيق؛ كي يتعود لسانه على الصحيح من الكلام ويبتعد عن الخطأ دون حاجة إلى إلمام كبير بقواعد النحو، ونظرا لأن الفصاحة قد انحسرت أو ذهبت كان التطبيق أمرا ليس سهلا، فكان العلاج الأمثل هو الإلمام بقواعد النحو، وهذا يحتاج إلى مراجعة مستمرة وتذكر دائم، وهو ما سيوَلِّد صعوبة لدى من يتعلم النحو؛ لذا كان على المتعلِّم الجيد للنحو أن يبذل مجهودا في تعلُّمه؛ لأن ما تعلَّمه يختلف عما تعود عليه. فليست مشكلةُ تعليم النحو إذن راجعةً إلى جوهر النحو ذاته، وإنما هي ناتجة عن بُعْدِ مُتَعلِّمه وأغلبِ الناس عن لغته؛ لذا فالدور الأكبر في ذلك يرجع إلى البيئة الاجتماعية، يضاف إلى هذا غياب الدافعية القوية لتعلُّم النحو وبخاصة لدى عامة الناس؛ لأنه أصبح بمقدورهم قضاء حاجاتهم والتعبير عنها دون حاجة كبيرة للنحو وقواعده.

وقد استمر علماء النحو في مواجهتهم لهذه المشكلة، فبذلوا جهودا عظيمة وكبيرة في مواجهتها إما بالتأليف أو التدريس، فشارك في هذه الجهود كثير من

(1) ينظر تعليم النحو العربي عرض وتحليل ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت