الصفحة 82 من 112

لم يلق منها ازدهارا ورواجا كبيرا بين طلبة العلم سواء الناشئين أو المتقدمين إلا اثنتان: ملحة الإعراب للحريري، وألفية ابن مالك، فقد رأينا كثيرا من الناشئة عند ابتداء طلبهم للعلم يحفظونهما أو يحفظون إحداهما [1] ، وقلما نجد عالما من علمائنا إلا وقد حفظ ودَرَسَ إما ألفية ابن مالك أو ملحة الإعراب، كما رأينا الْمُعلِّمين والعلماء يُدَرِّسونهما ويؤلفون شرحا لهما معا أو شرحا لإحداهما، ولا يزال هذا الازدهار والرواج إلى عصرنا الحاضر وبخاصة في ألفية ابن مالك، ويرجع السبب في ذلك إلى أن اهتمام العلماء يكون منصبا على نوعين من المنظومات: المنظومات الموضوعة للمبتدئين والمشتملة على كثير من الأبواب، والمنظومات المناسبة للناشئة وللمتقدمين معا والمشتملة على أبواب النحو كلها أو معظمها؛ لأن الفائدة من الحفظ والتعليم لا يتحقق إلا بأحد هذين النوعين، وبهذا نعرف أن سبب عدم انتشار المنظومات الصغيرة هو عدم وفائها بالمطلوب؛ إذ لا يُحقِّق حفظُها ودراستُها فائدة كبيرة بسبب قلة قيمتها العلمية، وقد تبين لنا من العرض الإحصائي كثرة المنظومات الصغيرة التي لا تبلغ مائتي بيت.

كذلك لم تلق المنظومات الطويلة جدا التي تتجاوز ألفي بيت انتشارا ورواجا؛ لأن الهدف من المنظومات هو تقييد النحو وتيسير تعليمه، والتيسير لا يتحقق بالمنظومة الطويلة؛ لمشقة حفظها وتعليمها.

(1) ينظر مثال للعلماء الذي حفظوا ملحة الإعراب وروَوْها في سند رواية الشيخ محمد الهرري لها الذي ذكره في كتابه نزهة الألباب ص 12. وذكر الدكتور محمود الطناحي أنه في رحلته إلى اليمن عام 1394 هـ رأى الصبيان في الجامع الكبير بصنعاء يدرسون «ملحة الإعراب» . ينظر أرجوزة قديمة في النحو ص 568. أما من حفظ ألفية ابن مالك فهم أكثر من أن تحيط بهم هذه الحاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت