أما المنظومات المعتمدة على غيرها كالتي نُظم فيها كتاب منثور كمنظومة محمد الإسعردي (749 هـ) ، ومنظومة طَيْبَرْس الْجُنْدِيّ (749 هـ) فالاهتمام بالكتاب الذي اعتمدت عليه يُضعف من قيمتها فيُسقط الاهتمام بها.
106 ــ وقد اتضح لي من البحث أن أسباب رواج ملحة الإعراب هي صغر حجمها، فهي موضوعة للمبتدئين، إذ اكتفى الحريري فيها بالأسس النحوية العامة مراعاة لمستوى الدارسين، فقد أهمل ذكرَ بعض الأبواب التي لا حاجة للمبتدئين فيها، مثل: إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل، وباب الاختصاص، وباب الإخبار بالذي والألف واللام وباب الحكاية وغيرها. كذلك خلت «ملحة الإعراب» من التفصيلات التي لا حاجة لها لدى كثير من متعلمي النحو وبخاصة المبتدئون، وكذلك خلت من ذكر الخلافات النحوية التي تُشَتِّتُ مجهود الْمُعَلِّمِ وترهق الْمُتَعَلِّمَ، وكذلك أغفلت الأحكام النحوية المتعلقة بلهجات بعض القبائل العربية، مثل إعمال «إِنْ» و «لا» و «لات» عَمَلَ «ليس» عند بعض القبائل، ويضاف إلى هذا أن الحريري قد نَظَمَ «ملحة الإعراب» بأسلوب أدبي جميل، فكلمات المنظومة واضحة وعباراتها سهلة إضافة إلى حُسْنِ النَّظْمِ وجودته، ومما زاد في جمالها وعذوبتها أن الحريري ضَمَّنَهَا شيئا من التوجيه الخُلُقِيِّ المُنْبَثِق من التوجيه الديني، وَضَمَّنَهَا أيضا شيئا من النصائح النابعة من خبرته في الحياة [1] ، يضاف إلى هذا أنها نُظمت على بحر واحد مما يجعل نغمها الموسيقي منسجما، ووزنها منقادا في نسق واحد، فتكون خفيفة على السمع سهلة الحفظ [2] ؛ لذا رأينا المنظومات المصوغة على بحر ثقيل كمنظومة إبراهيم الْجَعْبَرِيّ التي
(1) ينظر كتاب منحة الألباب ص 65 و 72، وينظر ما سبق في ص 78.
(2) ينظر كتاب المنظومة النحوية ص 269.