الصفحة 84 من 112

نَظَمَهَا من بحر الكامل، ومنظومة شعبان الآثاري التي نظمها من بحر الطويل لم يكتب لها الانتشار، كل هذا ساعد على ازدهار «ملحة الإعراب» وتعلمها وحفظها، وفعلا كانت هي البداية المضيئة لكثير من العلماء الذين حفظوها وتعلموها في بداية حياتهم العلمية.

كما اتضح لي من الدراسة أن أسباب رواج ألفية ابن مالك هي نظمُها على بحر واحد سَهْل خفيف على السمع، وهو بحر الرجز، وبناء محورها على نظرية العامل المناسبة للفكر، إضافة إلى ترابط مسائلها وأبوابها بسبب الدقة في ترتيبها وتقسيمها، يضاف إلى هذا استيعابها لمعظم مسائل النحو والصرف مع صغر حجمها [1] ، فهي ذات قيمة علمية قوية، وهذا ما افتقدته ألفية ابن معط [2] ، كذلك افتقدت منظومةُ اليشكري والكافية الشافية لابن مالك وغيرهما صغرَ الحجم. أيضا كان من أسباب انتشار ألفية ابن مالك وجود التضمين فيها، كتضمين آية قرآنية أو شيء من

الشعر [3] ، مما يمنح متعلِّمها حصيلة لغوية تكون ذات أثر في ممارسته اللغوية

(1) لا يُنْكَر أن ابن مالك لم يورد جميع مسائل النحو والصرف في ألفيته، فقد أضرب عن ذكر بعض المسائل، وأهمل أيضا حصر بعضها، وهذا ما جعل شعبان الآثاري ينتقد ابن مالك ويصنف ألفيته «كفاية الغلام» متداركا فيها ذلك. ينظر الهداية في شرح الكفاية

ج 1 ل 14 أ.

(2) ينظر نفح الطيب 2/ 232، وحاشية الخضري 1/ 12.

(3) من الأمثلة على هذا قول ابن مالك في باب الموصول ص 15:

كذاك حَذْفُ ما بوَصْفٍ خُفِضَا ... كأنتَ قاضٍ بعد أمرٍ مِنْ قَضَى

وقوله في باب المفعول لأجله ص 27:

وَقَلَّ أن يصحبها الْمُجَرَّدُ والعكسُ في مصحوبِ «أَلْ» وَأَنْشَدُوا

لا أَقْعُدُ الْجُبْنَ عن الهيجاءِ ... ولو توالَتْ زُمَرُ الأعداءِ

وقوله عند بيانه حكمَ ترادف عطف البيان مع البدل ص 42:

ونحوِ بِشْرٍ تابعِ الْبَكْرِيِّ ... وليسَ أن يُبْدَلَ بالمرضيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت