والنحوية؛ لأن الأساس في تعلم اللغة هو سماع كلام الفصحاء ثم ممارسته، وسبيل المتعلِّم إلى هذا ـ بعد أن ذهب مَنْ يتحدث الفصحى باستمرار ـ هو حفظ النصوص الفصيحة الجيدة سواء كانت نثرا أم شعرا، حتى يتنزَّل الْمُتعلِّم لكثرة حفظه لكلامهم منزلة مَنْ نشأ بينهم ولُقِّنَ العبارة منهم؛ لتتكون لديه الْمَلَكَة القادرة على محاكاة هذه النصوص والنسج على منوالها، وهذا ما نادى به العلامة ابن خلدون (808 هـ) [1] وأيَّدَهُ علماء اللغة الْمُحْدَثون [2] ، على أنه وإن كانت النصوص المضمَّنَة في أي منظومة ليست نصوصا كثيرة إلا أنها تؤدي جزءا من هذا الغرض، إضافة إلى أنها تدفع إلى تعلم هذه المنظومات وحفظها بيسر وثبات [3] ؛ لأن مَنْ يتعلمها سيكون في الغالب حافظا للشيء الْمُضمَّن، مما يسهِّل عليه فهمها. ويضاف إلى هذا وضوح عباراتها وسهولة ألفاظها، وإن كانت ألفية ابن معط تتفوق في هذين، أي التضمين، والوضوح والسهولة [4] إلا أنها تفتقد ـ كما سبق ـ اتحاد النغم، وانسجام الوزن، والترتيب الفكري.
وقد ظهر لي من البحث قيام ثلاثة عوامل قوية خارجية لبروز ألفية ابن مالك:
(1) ينظر مقدمة ابن خلدون 3/ 1278 و 1285 و 1287 و 1288.
(2) ينظر الْمَلَكَة اللسانية في نظر ابن خلدون ص 26.
(3) ينظر تعليم النحو ص 199، والتعلم نفسيا وتربويا ص 289.
(4) ينظر نفح الطيب 2/ 232، والفصول الخمسون (قسم الدراسة) ص 39 ـ 41.