الصفحة 86 من 112

أولها: شهرة ابن مالك ومكانته العلمية، فهو إمام مُحقِّق في النحو واللغة، وهذا بدوره يجلب الشهرة لكتبه.

وثانيها: قيام ابن مالك نفسه بتدريس ألفيته، وهذا يزيد الإقبال عليها بحفظ الطلاب لها وتعلمهم إياها من ابن مالك أو من غيره، ثم تدريسهم إياها بعد تمكنهم منها مما أوجد العدد الكثير من المهتمين بها تعلما وتعليما وتأليفَ شروح لها، فقد رأينا بعض شروحها أُلِّف بطلب من بعض الطلاب، مثل شرح المرادي لها (749 هـ) [1] .

وثالثها: ـ وقد يكون هو الأقوى ـ عدم وجود منظومة منافسة لألفية ابن مالك؛ أما ألفية ابن معط فلا نجد فيها ـ كما سبق ـ اتحاد النغم، وانسجام الوزن، والترتيب الفكري، إضافة إلى قلة من قام بتدريسها مما أسقط الاهتمام بها، ولم يظهر منظومة منافسة لألفية ابن مالك إلا في ابتداء القرن التاسع، وهي ألفية الآثاري (828 هـ) ، على الرغم من خلوِّها من ميزات اشتملت عليها ألفية ابن مالك، فوجود قرن ونصف بين ألفية الآثاري وألفية ابن مالك لن يشجع ألفية الآثاري على الانتشار والشهرة؛ لأن ألفية ابن مالك في ظرف قرن ونصف قد راجت وانتشرت في البلاد وعَمَّت بين الطلاب وبخاصة مع كثرة شروحها المشتهرة بين طلاب العلم، وهذا الأمر ينطبق ـ بل هو أشد ـ على الألفيات التي جاءت بعد ألفية الآثاري.

فبهذه الأسباب مجتمعة نقف على العوامل التي أكسبت ألفية ابن مالك الشهرة

(1) ينظر توضيح المقاصد 1/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت