الصفحة 87 من 112

وجعلتها منتشرة بين الطلاب وذائعة الصيت، وهذا يدل بوضوح على مدى نجاح وسيلة النظم في التعليم وقوة هذه الوسيلة في نقل العلم وحمل التراث النحوي.

والمنظومات مبنية على الأوزان الشعرية فلها أحكام الشعر إلا أنه لا يصح مقارنة المنظومات العلمية من جهة الجودة والحسن والجمال الفني بالشعر الذي يتناول أغراضا شتى طَرَقَهَا الشعراء، كالمدح والفخر والنسيب وغيرها من أغراض الشعر، وذلك لأن الشعر يصدر عن نظرة عاطفية تعتمد على إحساس جَيَّاش، وتعبِّرُ في إطار من التشبيه لترتكز على تأثير عاطفي مباشر، أما النظم فيعتمد على النظر العقلي الذي يُقرِّب من موضوعية التناول والحكم، وما تفرضه هذه الموضوعية من تجرد من المؤثرات الخارجية، ولهذا يجب ألا نُغْفِل القيمة العلمية للمنظومات حتى لو ذهب بعض الأدباء [1] إلى أنها ليس لها قيمة أدبية، وبخاصة في العصور المتحضرة، وإنما قيمتها في العصور التي لا حظ لها من العلم والحضارة، والتي لا تنتشر فيها الكتابة ولا يسهل فيها تسجيل العلم وتدوينه، ففيها تظهر فائدة النظم؛ لأنه أيسر حفظا من النثر؛ لأننا كما ذكرنا لا تصح المقارنة بين الشعر التعليمي والشعر الأدبي، وقيمة المنظومات تكمن في قيمتها العلمية المتمثلة في تنويعها حركة التأليف وإثرائها للمكتبة العربية، وتنشيطها للحركة العلمية، ولا ينبغي أن ننظر إلى الشعر التعليمي على أنه فقط وسيلة لنقل العلم مثله مثل الكتابة وأدواتها، كما هو واضح من رأي من سلب منه القيمة الأدبية، بل الصحيح أن ينظر إليه على أنه نوع من أنواع النشاط العلمي.

من هنا رأينا أن المنظومات ـ بما اجتمع فيها من أسباب ووسائل ناجحة لنقل العلم

(1) مثل الدكتور طه حسين. ينظر حديث الأربعاء 2/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت