فهرس الكتاب
نعلو القوانس بالسيوف ونعتزي ... والخيل مشعلة النحور من الدم
-"قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في بيتي"رياض الصالحين/ 354.
-"وأقبل الشاعر ينشدهم وصاحبنا جالس يسمع" (الأيام، طه حسين 1/ 25) .
وواضح أنّ المعنى المستفاد من علاقة الإسناد في هذه المجموعة يختلف عنه في المجموعة السابقة؛ إذ لا تنعقد العلاقة بين ركني الإسناد هنا لتحديد زمان العامل، ولكّنها تبيّن أحداثًا يقترن وقوعها بوقوع العامل، ولذلك كانت الدلالة على الزمان في هذه المجموعة ضمنيّة.
ويلاحظ، أيضًا، أنّ هذه المجموعة خالية من أيّ رابط يربطها، دلالياّ، بالصاحب، فهي لا تدلّ على الزمان مباشرة، ولا ترتبط بالصاحب مطلقًا. بل ترتبط بالعامل على وجه مخصوص يقرّبها من دلالات المفعول معه؛ لأنّها تبيّن أنّ وقوع الحدث فيها متزامن مع وقوع الحدث في العامل، وهذا ما تدل عليه واو المعيّة؛ إذ إنّها"للتنصيص على مصاحبة ما بعدها لمعمول العامل السابق، أي مقارنته له في الزمان سواء اشتركا في الحكم كجئت وزيدًا أولا، كاستوى الماء والخشبة" [1] ، ولعلّ أمثال هذه الجمل هي التي دفعت الرضيّ، شارح الكافية، إلى وضع حدّ آخر للحال، كما أشرنا قبل هذا، يشمل ما تتضمنّه من دلالات.
ويبدو أنّ الدلالات المستفادة من علاقة الإسناد في مثل هذه الجمل الحاليّة تتنوّع وتتغاير حسب ركني الإسناد وطبيعة العلاقة بينهما؛ فانعقاد علاقة الإسناد بين ركنين ليس ضمير صاحب الحال واحدًا منهما هو الذي يسمح بتحمّل هذه الجملة دلالة جديدة مستقلة غير مقيّدة، إلا زمنيًّا، بعناصر الجملة التي تتضمن العامل والصاحب، لأن كل حدث في مثل هذه التراكيب يدور حول محور مستقل، بخلاف الجمل الحاليّة التي يكون أحد ركني الإسناد فيها ضمير ذي الحال؛ فهذه تتوحّد فيها الصورة ,إن تعددت الأحداث، ولكنّ هذه الاختلاف لا يطال الدلالة على الزمان فيها؛ فهي باقية مفهومة ضمنيًا، ويتّضح ذلك في الأمثلة الآتية:
-"كنت وأنا في الجاهليّة أظنّ أنّ الناس على ضلالة وأنّهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان"رياض الصالحين/202.
-"وإذا أراد هلكة أمّة عذّبها ونبيّها حيّ، فأهلكها وهو حيّ ينظر، فأقر عينه بهلاكها"رياض الصاحلين/204.
-"... أنّ تَصَدّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغني ..."... رياض الصالحين/57.
(1) 41. ... حاشية الصبّان على شرح الأشموني على ألفيّة ابن مالك، 2/ 134.