الصفحة 10 من 42

وقبيلة بني الحارث بن كعب لها شأنها في الجاهلية والإسلام. ففي الجاهلية كانت لها أيامها ووقائعها مع غيرها من القبائل العربية، منها ما أتت على ذكره كتب الأيام، ومنها ما ذكرته المصادر الأخرى.

يذكر البكري _ وهو يتحدث عن حركة القبائل العربية في الجزيرة _ أن قبائل جَرم ونَهْد قد جاورت مَذْحِج في مواطنهم في نجران وتثليث ومَا وَالاَها، وكانوا في عزّة ومنعة إلى أن اختلفوا وتفرقوا، فَطَمِعتْ فيهم بنو الحارث بن كعب. فحالفت نهد بني الحارث، وحالفت جَرْم بني زُبيد. فتحاربت بنو الحارث بن كعب وبنو زُبيد، فانهزمت زُبيد بعد فرار جَرْم عنها. وكان على بني الحارث في تلك الحرب عبد الله بن عبد المَدَان، وعلى زُبيد عمرو بن معد يكرب، فقال عمرو _ وهو يذكر فرار جَرْم:

لحا الله جَرْمًا كلمَّا ذرَّ شارقٌ ... وجوه كلاب هَارَشَتْ فازبأرَّتِ ... [1]

ظللتُ كأني للرماح درِّيةٌ ... أقاتلُ عن أبناء جَرْمٍ وفرَّتِ ... ولم تُغْنِ جَرْمٌ نَهْدَها إذْ تلاقَتَا ... ولكنَّ جَرْمًا في اللقاء ابْذَعَرَّت

ثمَّ لحقت جرم بنهد، وحالفوا في بني الحارث. [2]

(1) ابذعرَّت: تَفَرَّقت وجَفَلَتْ. ابن منظور، اللسان (بَذْعَرَ) .

(2) البكري، معجم ما استعجم، 41 - 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت