الصفحة 16 من 42

ثانية بين القبائل اليمانية، ممثلة ببني الحارث وبين القبائل الشمالية ممثلة ببني عُقيل العامريين. ومن أشهر هذه الوقائع والأيام"سَحْبل"، وبطل هذه الوقائع هو جعفر بن علبة الحارثي، الذي أُقيد منه بسبب كثرة مَنْ قتل مِن العقيليين. وسنفصل الحديث عن يوم سحبل، عند الحديث عن أغراض جعفر الشعرية.

ومن رجالات الحارثيين في العصر العباسي: منصور بن زياد وأولاده: محمد، والفضل، وزياد وكانوا ذوي قدْر ومنزلة في دولة بني العباس. [1] ومن رجالاتهم كذلك: زياد بن عبيد الله بن عبد الله بن المدان الحارثي، وكان خال أبي العباس السفاح، ولاّه المدينة، ثم أَمَّرَهُ أبو جعفر المنصور عليهما بعد وفاة أبي العباس، [2] ومنهم الحارث بن زياد ابن الربيع بن زياد بن أنس- المتقدم ذكره- وهو حفيد الربيع، وكان في حملة أبي جعفر المنصور، وكان أعلم العرب والعجم بالنجوم، ويبصر حكم ما دلت عليه النجوم. [3]

ولا يعرف على وجه التحديد متى ولد جعفر، فلم يُشر أحدٌ من القدماء إلى ذلك، وعلى الرغم من الترجمة التي أفردها له أبو الفرج الأصفهاني، لكنه لم يذكر شيئا عن هذا الجانب، كما أننا لا نجد في شعره من أحداث عايشها أو رجال اتصل بهم، ما يسْعِفُنا على تَلَمُّس ذلك ولو على وجه التقريب؛ ذلك أن أكثر شعره الذي ورد في المصادر هو في غاراته على بني عُقيل، وما يتصل بهذه الأحداث. ويكاد يتَّفق القدماء والمحدثون -على السواء- أنه قتل صبرا، لكنهم يختلفون فيما بينهم اختلافا شديدا حول الوالي الذي نفذ بحقه عقوبة القصاص.

أما المكان الذي نُفِّذ فيه القصاص بجعفر، فبعض القدماء -والمحدثون كذلك- يذكرون أنه قتل بمكة، وبعضهم يذكر أنه قتل بالمدينة، وإن كنتُ

(1) ابن حزم، جمهرة، 417.

(2) ابن حبيب، أسماء المغتالين، 2: 207.

(3) ابن حجر العسقلاني، الإصابة، 2: 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت