عام مائة وخمسة وأربعين هجرية (145 هـ) ؛ [1] ويرضى بهذا التحديد العلاّمة الشيخ حمد الجاسر، [2] لكن الهمداني يذكر أن مقتل جعفر كان في أيام المهدي. [3] وتولِّي المهدي الخلافة كان بحدود مائة وثمانية وخمسين هجرية (158 هـ) . [4] وهذا يخالف ما جاء في الروايات السابقة جميعها، ويُخالف الزركلي أيضا. وعلى الرغم من هذا، فإني أميلُ إلى قبول رواية الزركلي، وأنَّ تنفيذ العقوبة كان في آخر أيام ولاية السريّ بن عبد الله الهاشمي على مكة والمدينة، في زمن أبي جعفر المنصور، وكان السريّ واليا على المدينة ومكة لأبي جعفر المنصور من عام 143 هـ حتى 145 هـ. وهذا يوافق روايتي أبي عمرو بن العلاء، والنضر بن حديد اللتين تقولان بأن السريَّ هو الذي طبق عقوبة القصاص.
تَتَّفِق الروايات في المصادر القديمة على أن جعفرا قتل قصاصا، بسبب قتله غير واحدٍ من عُقيل، أو بسبب اشتراكه مع غيره في عملية القتل، لكنها تضطرب اضطرابا شديدا في تحديد السبب الذي أدّى به إلى هذه العقوبة.
وقد أورد أبو الفرج الأصفهاني ثلاث روايات مُفَصَّلة ومنْسوبة إلى أصحابها، ولعل من الخير أن أوردها مختصرة ثم أرى رأيي فيها.
(1) خير الدين الزركلي، الأعلام، ط 7 (بيروت: دار العلم للملايين، 1986 م) ، 2: 125.
(2) حمد الجاسر،"الشعر والشعراء في نوادر الهجري"، مجلة العرب، 3،ع 4، س 26 (رمضان، شوال 1411 هـ/ مارس، أبريل 1991 م) ، 248 (حاشية الصفحة) .
(3) الهمداني، شرح، 570.
(4) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 8: 108.