أرجح أنه قتل بمكة، بدليل قول جعفر -وهو محبوس- قبل أن تنفذ بحقه عقوبة القصاص: [1] ...
فأما الهوى والوُدُّ مِنِّي فَطَامِحٌ ... إليك وجُثْمَانِي بمكة موثَقُ
أما فيما يتعلق بزمان تنفيذ العقوبة بحق جعفر، فابن حزم، [2] وتقي الدين الفاسي، [3] يَذْكُرانِ أنّه قتل في صدر دولة السفاح، أي بحدود مائة واثنتين وثلاثين هجرية (132 هـ) . أما البكري فيذكر زمان مقتله في أيام أبي جعفر المنصور، [4] ويرى رأيه كلٌّ من سزكين، وياسين الأيوبي، وعلي زوين. [5] وإن كنت أختلف مع الغُنْدجُاني من القدماء، وعلي زوين- من المحدثين- فيما أوْرَدَاهُ؛ إذ كيف يكون مقتل جعفر عام مائة وخمسة وعشرين هجرية (125 هـ) ، وفي خلافة المنصور؟! ففي هذا تناقض بيِّن، ونحن نعلم أن المنصور تولى الخلافة عام مائة وستة وثلاثين هجرية (136 هـ) أو مائة وسبعة وثلاثين هجرية (137 هـ) ، كما أن بداية الخلافة العباسية كانت بحدود مائة واثنين وثلاثين هجرية (132 هـ) . ويحدد الزركلي مَقْتل جعفر بحدود
(1) انظر مجموع الشعر، القطعة ذات الرقم (2) .
(2) ابن حزم، جمهرة، 417.
(3) تقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1986 م) ، 3: 426.
(4) البكري، ذيل سمط اللآلي، 63 - 64.
(5) (انظر على الترتيب) فؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي، ترجمة محمود فهمي حجازي (مكة المكرمة: منشورات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1983 م) ، 2: 219، ق 2؛ ياسين الأيوبي، معجم الشعراء في لسان العرب، ط 1 (بيروت: دار العلم للملايين، 1982 م) ، 102؛ ابن السيِّد البطليوسي، الفرق بين الحروف الخمسة، تحقيق علي زوين (بغداد: مطبعة العاني، د. ت.) ، 121، حاشية رقم (2) .