فلا تحسبَنّ الدَّيْنَ يا عُلبَ مُنْظَرًا ... ولا الثائر الَحَّرانَ ينسى التقاضيَا
لعلّ من المفيد بداية أن أذكر أن ديوانا شعريا لجعفر كان موجودا، ولعل أول إشارة إلى ديوانه نجدها عند أبي الفرج الأصفهاني (ت 356 هـ) ، فعندما روى خبر مقتله كان بين يديه ثلاث نُسَخ من كتب فيها أخباره وأشعاره. [1] وبعد أَن نقل خبر مقتله من رواية النضر بن حديد، قال -مُعَقِّبا على بعض الأبيات-"ووجدتُ الأبيات القافية التي منها الغناء في نسخة النضر بن حديد أتمّ مما ذكره أبو عمرو الشيباني." [2] وترد الإشارة الثانية إلى ديوانه عند الآمدي (ت 370 هـ) ، ويبدو أن سِفْرا يحوي شعر شعراء بني الحارث -ومنهم جعفر- كان معروفا عنده يقول:"وقصة جعفر بن علبة، وفيما كان بينه وبين بني عُقيل مذكورة عند ذكره مع شعراء بني الحارث." [3] ويبدو لي أن جعفر بن علبة الحارثي كان شاعرا مشهورا، يدل على ذلك كثرة ورود أشعاره في كتب الأدب واللغة والحماسات والمعاجم الجغرافية؛ ونظرةٌ إلى مصادر التخريج توضح هذا.
وجعفر بن علبة الحارثي شاعر مُقلٌّ غزل فارسٌ. [4] لكن جُلَّ شعره- الذي استطعتُ جمعه- يصور غاراته على بني عُقيل بن كعب، وشعره الغزلي نزْرٌ يسيرٌ؛ وفي شعره مقطوعتان، يتحدث في الأولى منهما عن
(1) الأصفهاني، الأغاني، 13: 46، 49، 52.
(2) الأصفهاني، الأغاني، 13: 55.
(3) الآمدي، المؤتلف والمختلف، 19.
(4) الأصفهاني، الأغاني، 13: 45. العباسي، معاهد التنصيص، 1: 121؛ الصفدي، الوافي بالوفيات، 11: 112؛ البغدادي، خزانة الأدب، 10: 311.