الصفحة 21 من 42

فيما يرويه أبو الفرج الأصفهاني عن المشهد الذي أعقب قتله، يقول:"لما قتل جعفرٌ قام نساء الحي يبكين عليه، وقام أبوه إلى كل ناقة وشاة فنحر أولادها، وألقاها بين يديه، وقال: ابكين معنا على جعفر، فما زالت النوق تَرْغُو والشاء تثغو والنساء يصحن ويَبْكِينَ، وهو يبكي معهن، فَمَا رُئِيَ يومٌ كان أوجع وأحرق مأتمًا في العرب من يومئذ." [1] فالرواية تُصرُّ على إشراك الحيوان في الحزن على جعفر!!

خامسا: نستنتج من مجمل الروايات أَن جعفرا كان يُغير إما منفردا أو مع غيره على العُقيليين، وفي هذه الإغارات كان ينهب ويسلب ويقتل، مما أدى إلى توقيع عقوبة القصاص بحقه من قبل السلطان الذي يطبق القانون وينفذه.

وبالرجوع إلى شعر جعفر، فإننا نجد ما يؤيد هذا القول، يقول جعفر: [2]

ليُهْنِ عُقيلًا أنني قد تركتها ... ينوء بقتلاها الذئاب الهواملُ

ويقول: [3]

تركتُ بأَعْلىَ سَحْبَلٍ ومَضِيقهِ ... مُرَاقَ دَمٍ لا يَبْرحُ الدهرَ ثَاويَا

فإنّ بُقرَّى سحبلٍ لأمارةً ... ونضحَ دماءٍ منهُمُ ومَحَابِيَا

وفي مناقضات معاذ بن كُلَيِب العقيلي، وكان يغاور الحارثيين، يعترف أن دَيْنًا لعقيل في عنق جعفر الحارثي، وأنها لن تنسى الثأر منه، يقول مخاطبًا علبة الحارثي بعد مقتل ابنه: [4]

(1) الأصفهاني، الأغاني، 13: 56.

(2) انظر مجموع الشعر، القطعة ذات الرقم (5) ، البيت (15) .

(3) انظر مجموع الشعر، القطعة ذات الرقم (11) ، البيتين (2، 10) .

(4) الحسن بن بشر بن يحيى الآمدي، المؤتلف والمختلف، تحقيق عبد الستار أحمد فراج (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1961 م) ، 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت