وكان واليا على كَرْمان من قبل عبيد الله بن زياد، وذلك في سنة تسعٍ وخمسين هجرية. [1]
ومن رجالاتهم في العصر الأموي: الربيع بن زياد الحارثي- الذي ذكرناه سابقا- قد ولاَّه معاوية بن أبي سفيان على سجستان بعد عزل عبد الرحمن بن سَمُرة. وبقي واليًا عليها إلى أن مات المغيرة بن شعبة، ثم عزله معاوية عن سجستان، وبعثه إلى خرسان فغزا بَلْخ. [2] وفي سنة إحدى وخمسين هجرية وجهه زياد بن أبيه أميرا على خُراسان بعد موت الحكم بن عمر الغفاري، [3] وتوفي ربيعُ سنة ثلاث وخمسين هجرية. [4]
وفي عصر بني العباس، عادت شوكة بني الحارث بن كعب قوية كما كانت في الجاهلية، وازداد نفوذهم، بسبب ازدهار حركة العمران والإصلاح، بعد قيام الدولة العباسية، فنشطت الحياة الاجتماعية نشاطًا ملحوظًا انعكس في عودة العصبيات القبلية والفارسية، فتعود شوكة بني عبد المدان الحارثيين قوية بقيادة علبة الحارثي وابنه جعفر. [5] وربما زاد في قوة شوكتهم أنهم كانوا أخوال أبي العباس السفاح.
في هذا العصر تعود الأيام والمغاورات بين الحارثيين وبين جيرانهم بني عُقيل العامريين، كالتي نقرأ أخبارها في الجاهلية، وتعود العصبية القبلية
(1) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 5: 321.
(2) ابن عبد البر، الاستيعاب، 2: 488.
(3) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 5: 285.
(4) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 5: 291.
(5) أحمد عبد الله السُّومحي، أدب اليمن في القرنين الأول والثاني الهجري (جدّة، 1404 هـ) ، 45.