مجلس الخليفة عمر بن الخطاب. [1] وقد استخلفه أبو موسى سنة سبع عشرة هجرية (17 هـ) على قتِال مناذر، فافتتحها عنوة، وقتل وسبى، وبها قُتِل أخوه المهاجر. [2]
وبعد فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه وما تمخّض عنها من أحداث في معركة الجمل ومعركة صِفِّين، يبدو أن هوى بني الحارث كان مع علي، ومن رجاله الموالين لعلي: زياد بن النضر الحارثي، وحارب مع علي في مشاهده كلها، وكان على مقدمة الجيش في صِفِّين، [3] ومنهم شريك بن الأعور، شهد صِفِّين مع عمّار. [4] وكان من شيعة علي الشديدي التشيُّع. [5]
وفي العصر الأموي نقرأ من أخبار رجالاتهم شريك بن الأعور الشاعر، كان من الوافدين على الخليفة معاوية بن أبي سفيان، وقد جرى حوارٌ بين الخليفة وبينه، فاخر فيه بنفسه وبرجالات قومه من بني الحارث، وقال -بعد خروجه من عند الخليفة- من أبيات شعرية:
أيشتمني معاوية بن حرب ... وسيفي صارمٌ ومعي لساني ... [6]
وحولي من بني عمِّي لُيُوثٌ ... ضَرَاغِمةٌ تهشُّ إلى الطِّعان ... فلا تبسط لِسانك يا ابن حربٍ ... علينا قد بلغت مدى الأماني ... فإن تك في أميّة في ذراها ... فإني في بني عبد الَمَدان
(1) الزُّبير بن بكار، الأخبار الموفقيات، تحقيق سامي مكي العاني، ط 2 (بيروت: عالم الكتب، 1996 م) ، 390 - 391.
(2) ابن عبد البر، الاستيعاب، 2: 488.
(3) ابن دريد، الاشتقاق، 399.
(4) محمد بن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك، تحقيق عبد السلام هارون، ط 5 (القاهرة: دار المعارف، 1986 م) ، 5: 361.
(5) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 5: 193، 358 - 363.
(6) العباس بن بكار الضَّبِّي، أخبار الوافدين من الرجال على معاوية، تحقيق سكينة الشهابي، ط 1 (بيروت: مؤسسة الرسالة، د. ت.) ، 36 - 37، 47 - 49.