الصفحة 3 من 42

لا تقلّ في مستواها عن شِعر غيره من مخضرمي الدولتين، ممّن حظوا بدراسات وافية محدثة.

ومن القدماء الذين نوّهوا بذكره، وأشاروا إلى مكانته، الهمداني في شرح القصيدة الدامغة، التي أجاب بها الكميت، فقال: [1]

وما مِثلُ ابن علبة وابن كُرْزٍ ... وعبدِ يَغُوث بين القاتلينا [2]

فهذا مُصْلحٌ شِسْعًا وهذا ... يقول قصيدةً في الحاذلينا [3]

كما عُدَّ جعفَر من شعراء اليَمَن المُفْلِقِين [4] وفي قول الهمداني:"فهذا مُصْلحٌ شِسْعًا ..."حكاية تروى عند تنفيذ عقوبة القِصاص بحقه، وفيها:"ثم أنّه -أي جعفر- وَافَى إلى مكة في أيام المهدي فاسْتَعْدَتْ عليه عُقيل إلى سلطان مكة، وأثبتوا شهودًا عليه بقتل سادتهم، فارتُصِد حتى أخذ فحبسه، ثم خيّرهُم بين العَقْل والقَتْل، فاختاروا قتله، فأمر بإخراجه من الحبس، فلما خرج وسار، انقطع شِسْعُ نَعْله، فقعد يُصْلُحه، ثم انتعل وقام، فقيل له: ما"

(1) أبو محمد لسان اليمن الحسن بن أبي أحمد بن يعقوب الهمداني، شرح القصيدة الدامغة، تحقيق محمد بن علي الأكوع الحوالي (المكتبة اليمنية، د. ت.) ، 569.

(2) ابن كُرز: هو الشاعر هُدبة بن خَشْرم بن كُرز بن جَحش العذري، ذكره ابن حبيب في المُغتالين في قصة طويلة بينه وبين قرابته زيادة بن زيد بن مالك العُذري. انظر: محمد بن حبيب، أسماء المغتالين، (ضمن نوادر المخطوطات) ، تحقيق عبد السلام هارون، ط 2 (القاهرة: مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1970 م) ، 256 - 262؛ الهمداني، شرح، 570 - 577.

(3) الحذل: الميل؛ والحِذْل و الحُذْل: حُجْزَة السراويل (بضم الحاء) ؛ والحِذْل: ما تدلج به مثقلا من شيء تحمله، ولعله المراد والحاذلين: الفرحين. أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، لسَان العرب، (بيروت: دار صادر، د. ت.) ، (حذل، جذل) .

(5) الهمداني، شرح الدامغة، 555. وهو تفسير قوله:

ومنّا كل ذربٍ خطيبٍ ... ومنّا الشاعِرُون المُفْلِقُونا

الهمداني، شرح، 549.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت