ماقُورِن العلم الشريف بغيره ... إلا لِنركب مركب الخذلان ...
صُوَرٌ لِذات الروح وهو محرّم ... قِيلٌ وقال مَعْ فساد معاني ...
خلط الصحيح مع السقيم كأنما ... راموا بذاكَ تحيّر الأذهان ...
ورياضة هي كورة منفوخة ... إضرب برجلك لا تكن مُتَواني ...
إنْ أدخلوها بين أخشاب لها ... فازوا بنصْرٍ مَعْ بلوغ أماني ...
فتراهمو بسَفاهة وتفاهةٍ ... يتراكضون تراكض الهيْمان ...
أصواتهم تعلو بِساقط قوْلهم ... لفظ اللسان تراجم الجُوَّاني ...
لوْ كان أفسق خلق ربي إنما ... هو في الرياضة سابق الميدان
فهو الممدَّح والمبجّل عندهم ... والدين ليس يُراد في الميزان ...
الدين فَنٌّ كالفنون ودونها ... عجبًا لأمْرٍ زاد في الطغيان ...
التربيات عديدة في درسهم ... فترى المهازل دونما حسبان ...
لِلْفنّ والأوطان تربية هُمُو ... قد أحدثوا التمجيد للأوطان ...
هم عظموها بالجهالة والهوى ... تعظيم من ضلوا عن الديان ...
ماتَرْبيات أُحدثت بزماننا ... إلا نديد الحق والفرقان ...
تشتيتُ فِكْرٍ مَعْ فساد عقيدةٍ ... يالِلْمُزاحِم ظاهر البطلان ...
ما لِلْحنيف سوى مُرَبٍّ واحد ... في شِرْعة الملك العظيم الشان ...
هو أحمدٌ صلى عليه إلهنا ... نَفْيُ الشريك له من الإيمان ...
لا تشركوا بمحمد فضلالةٌ ... شِرك به في محكم القرآن [1] ...
فهو المعلِّم والمربي دونما ... أحد سِواه بسائر الأزمان ...
وهو المؤدِّب والمُوَجِّبُ وحدْه ... لا تقبلنَّ له شريك ثاني ...
مهما تغيّر حالنا وزماننا ... فهو المحكَّم في جميع الشان ...
هذا هو الدين الذي دِنَّا بِهِ ... والعهد مسؤول لدى الرحمن ...
اشهدتَ أن محمدًا عبد الذي ... خلق الخلائق دوما أعوان ...
والرب أرسله ليكفي خَلْقَهُ ... بالعلم والأعمال والإيمان ...
أكَفى الصحابة أم تراه مقصِّرًا ... وحظيتَ أنتَ بكامل العرفان ...
هو ليس يرضى أن يُشَرَّك غيره ... لا في الكبير ولا الحقير الداني ...
رَبِّى الصحابة وحده بالوْحْي لم ... يَشْركُهُ فرْدٌ من بني الإنسان
والعلم قال الله قال رسوله ... فيه الكمال ودونما نقصان ...
يهدي العباد لغايةٍ خُلقوا لها ... وهو الدليل لِتائهٍ حيران ...
هو علمنا هو عِزّنا هو ديننا ... ليس الظلام كصُبْحنا النوراني ...
مَن زاحم العلم الشريف بغيره ... فهو الجهول بربه الديان ...
فاعجب لِقوم كيف ضاع رشادهم ... بمتابعات مسالك الكفران ...
قُذَذُ السهام تشابهت في نَحْتها ... فاعجب من المتبوع بالإذعان ...
شبرًا بشبرٍ والذراع مُطابقٌ ... يامعجزات أفصحت بمعاني ...
مستقبل زعموه وهو مخالفٌ ... لسبيل من قد جاء بالفرقان
(1) المقصود بنفي الشريك للرسول - صلى الله عليه وسلم - هو: توحيد اتباعه، قال ابن القيم: يكون الرسول شيخك وأستاذك ومربيك ومؤدبك ومعلمك.