هُوَ جاء بالبشرى لِسالك نهجه ... ونذارةٍ لمسالك الطغيان ...
مستقبل السُّنِّيِّ نهْج نبيِّه ... وسِواهُ ليس طريق ذي الإحسان ...
أعْظِمْ بجنة ربنا وبنارِهِ ... مستقبل أعْظِمْ به من شان ...
صُرِفَتْ قلوب القوم عن غاياتها ... وتعلّقتْ بالمطلب السُّفْلاني ...
وإذا رأيت دروس أصغرهم ترى ... مثل المجلة رَبَّةَ الهذيان ...
صور مُلَوّنَةٌ بها تلفازهم ... وكذاك مذياع مَعَ الشّرطان ...
وذوات أرواح بكل صحيفة ... من كل إنسان ومن حيوان ...
جَمْعٌ خليطٌ تَلْتَقِيه مخالِطًا ... لصحائف التنزيل والقرآن ...
هذي علوم الشؤم جاءت كلها ... من عالَمٍ يهدي إلى الكفران ...
لا خير فيها ليس هذا كافيًا ... بل شرها بادٍ بُدُوّ عَيَان ...
في عالَم السَفل اهتمام ظاهر ... صَرَفْ القلوب عن الهدى الرباني ...
علم السفول عناصر وطبائع ... ميراث رُومانٍ معَ اليونان
روحٌ تجول بعالَم هو مظلم ... والمؤمنون مجالهم فَوْقاني ...
إن الرسول أتى بعلم يرتقي ... بالروح عن دنسٍ وعن أدْران ...
لتجول تحت العرش فوق سمائنا ... لا تَرْتضي بالعالَم السفلاني ...
قدْ هَيَّئوكَ وما أراكَ مُؤهَّلًا ... لِحقائق الإيمان والإحسان ...
يا للعلوم تزاحمت وتظاهرت ... وربَى عليها سائر الفِتْيان ...
وبها الفساد لِدينهم وعقولهم ... وبها حصول تشتّت الأذهان ...
وكذا البنات تلَطّخَتْ بعلومهم ... وتشابهت مَعَ سائر الشّبَّان ...
ياللعجائب من زمان حَظُّهُ ... من كل نقص كامل الرجحان ...
أما المعلِّم ليس من شرطٍ له ... إلا الشهادة رَبّة النجحان ...
لوْ كان ظاهره وباطن أمره ... مهما يكون فذاك شيء ثاني ...
أما اللغات فقد غدا تعليمها ... شرفٌ وعزٌّ في بني الإنسان ...
وبها الدّمار لِدينهم مُتَحَقِّقٌ ... وبها تشبّههم بذي الكفران ...
إن التشبه باللسان لَمُفْسِدٌ ... للدين مع ذِلٍّ ونَيْلِ هَوَان ...
لُغة النبي وصَحْبه ضاقتْ بنا ... امْ أننا سِرْنا بِلا إمْعان ...
عَدُّ المناكر في الحِمى مُتَعَذِّرٌ ... فالأصل ليس على هدى الإيمان ...
بالإمتحان ترى المخاوفِ عندهم ... وكذا الرجاء تراهما سِيّان ...
خافوا السقوط بدينهم كمخافةٍ ... أنْ يسقطوا بعلوم ذِي الكفران ...
ورجاهُمو أن ينجحوا بِكَلِيْهِما ... والعُرْف أصبح مثل ذِي النكران ...
في القلب علم الدين مثل علومهم ... تلك التي تهدي إلى الخسران ...
فترى السقوط يُخِيفهم في كلها ... وبكلها يرجون ذا النجحان
خلْطٌ عواقبه تكون خطيرة ... في هذه الدنيا وفي الميزان ...
طلبوا المديحَ بِعِلمهم وتنافسوا ... مَدْحًا وذَمًّا قام بالبهتان ...
والمدح والذّمُّ المحكَّم فيهما ... شرْع الإله مليكنا الدّيّان ...
يوم المعاد مُمَيِّز لِفِعالنا ... وبه ظهور الحق والبطلان ...
صار التكسّب بالعلوم فضيلة ... صارت وسيلة طالب الأثمان