فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 220

ونظرة ابن سعيد إلي هذه الموشحة تكشف لنا بُعد هذه الموشحة عن أصول من التوشيح تمامًا.

وعاصره ظافر الحداد الإسكندري (529 هـ) ، وعثرنا له على موشحتين مطلع الأولى [1] :

ثغْرٌ لاحْ ... يَسْتأسِرُ الأرواحْ ... لمَّا فَاحْ ... ما الخمرُ؟ ما التفاحْ؟

ومطلع الثانية [2] :

يا لاحِ في سُمْرِ ... كالسُّمْرِ ... مَهْلًا فَإِنَّ صَبْرِى ... كالصَّبْرِ

وواضح في هاتين الموشحتين أثر الموشحات الأندلسية إذ كانتا على نفس النسق إلاَّ أن الوشاح أكثر فيها من الجناس، وعلى كلٍّ فهما أرقى من موشحة ابن عياد الإسكندري السَّابقة.

ويُعد ابُن قَلاقس الإسكندري (ت 567 هـ) من الوشاحين المكثرين في العصر الفاطمي حيث ذكر له السَّخَاوِي (ت 902 هـ) خمسَ موشحاتٍ [3] وردتْ واحدةٌ منها في ديوانه المطبوع، وبهذا بلغ عدد الموشحات ثماني موشحات لثلاثة وشاحين.

وكان لوشاحي الدولة الأيوبية النصيب الأوفر حيث بلغوا أحد عشر وشاحًا أنتجوا (211) موشحة كان لابن سناء المُلك (ت 608 هـ) النصيب الأوفر من هذه النصوص حيث كتب (106) موشحة، وقد بلغت شهرته حدًا بعيدًا، وعنه تحدث المؤرخون والأدباء [4] باستفاضة واضحة، وقال القاضي الفاضل عن إحدى موشحاته: إنه قد فاق فيها العرب والبربر والأندلسيين، ويعد ابن سناء الملك اشهر من نظم في الموشحات من المشارفة وأجاد.

وكان لكتاب سَجع الوُرْقِ الأثر الأكبر في إخراج هذا العمل حيث كشف الِّلثامَ عن كثير من الموشحات المفقودة لابن سناء الملك، ولابن قلاقس وغيرهما من الوشاحين.

(1) الجزء الخاص بالتحقيق:

(2) السابق:

(3) ذُكر ذلك في مصادر دراسة النصوص.

(4) يُنظر على سبيل المثال: خريدة القصر (قسم شعراء مصر) : 1/ 64، ومعجم الأدباء: 5/ 581، ووفيات الأعيان: 6/ 67، والوافي: 27/ 228، وحسن المحاضرة: 1/ 448، والأدب في العصر الأيوبي: 2/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت