الصفحة 10 من 13

وبها زرافات كأن رقابَها ... في الطول ألويةًٌ تؤم العسكرا

نوبيةُ المنشا تريك من المها ... رُوقًا ومن بُزل المهاري مِشفرا

جُبلت على الإيقاع من أعجازها ... فتخالها في التيه تمشي القهقرى [1]

نلاحظ هنا أن الوصف هو تفصيلي، حيادي يدل على إعجاب بصور كثيرة يراها في القصر، فالحدائق لا تقوم على تراب حقيقي، والمطر لا ينزل عليها، والرياض والبساتين مثمرة ... وثمة طيور وحيوانات مختلفة ليست في حالة عداء وذعر، والجداريات فيها الزرافات الطويلة وكأنها ألوية تقود العسكر وكأنها وهي مختالة تمشي القهقرى أوصاف لما يشاهده الشاعر وكأنه يروي ما يرى من غير تدخل، أو من غير تماثل نفسي بيّن؛ وإنما هو الإعجاب بالقصر والرسوم التي فيه، وبالتالي مدح لصاحب القصر.

مجمل القول:

كانت الصور والرسوم نادرة في الفترة الإسلامية، لذا فلا بدع أن رأينا - تبعًا لذلك - ندرة القصائد التي تصف الرسم أو اللوحة.

تركزت الدراسة على قصيدتين فيهما وصف لصورتين مختلفتين من عالم الفرس وحضارتهم: صورة التصاوير على كأس أبي نواس، حيث في قرارتها كسرى، وفي جنباتها فرسان الصيد. وقد أبنت هذا التماثل النفسي والشعور بالأبهة من خلال هذا التصوير الذي تماثل مع وجدان الشاعر.

ثم عرضت لنماذج أخرى من شعر ابن المعتز والسري الرفاء والناشئ الأكبر - حاولتْ أن تجري مجرى الشاعر في الوصف، لكنها لم تصل إلى هذه المشاركة الوجدانية بين التصوير وبين الشاعر.

(1) - النويري: نهاية الأرب في فنون العرب، السفر الأول، ص 410. وقد وردت الأبيات كذلك في كتاب النكت العصرية في أخبار الديار المصرية لعمارة اليمني، وقد استعنت بموقع الوراق الألكتروني، وقرأت أنها موجهة لفارس الإسلام، ويبدو أن المقصود به هو الملك الناصر الذي حكم مصر آنذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت