ولقد لعب الشيطان بأكثر الخلق وغير فطرهم وشككهم في ربهم وخالقهم حتى ركنوا إلى أهل الكفر ورضوا بطرائقهم عن طريق أهل الإسلام، وكنا نظن قبل وقوع هذه الفتن وترادف المحن أن في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا يغارون على دينهم ويبذلون نفوسهم وأموالهم في الحمية لدينهم، ويصدق فيهم قول الشيخ عبد الكريم الحميد حفظه الله:
تَبًا لِعقل شاردٍ عن ربهِ ... العقلُ يهدي للهدى الرباني
فإذا رأيت العقلَ خالفَ شرعَنا فابْصُقْ عليهِ ولا تكنْ مُتواني
وإذا رأيتَ العقلَ مالَ لكافرٍ فالزيغُ أوجبَ أنْ يكونَ تداني
بقَوَالِبِ الكفارِ يُوزنُ دينُنا ... ليكونَ مرْضِّيًا لدى الجُعْلانِ
تدبيرُه في هيئةِ الأممِ التي ... قامتْ على أُسِسٍ مِنَ الكفرانِ
الدين ليسوا يرتضون قيامهُ ... إلا ليبقى تحتهم سفْلاني
تكفيرهم إرهابهم وجهادهم ... هذا الحرامُ بملّةِ العقلانِي
نبرا إلى الله الجليل منَ الذي ... هُوَ مُلْحِدٌ أوْ عابد الأوثانِ
ما بيننا والكافرين تعايش ... كلاّ ولا وُدّ لذي الطغيانِ
إنّ الجهادَ لِكافرٍ متمرِّدٍ ... حقّ علينا جاءَ في القرآنِ
إن الجهادَ فريضةٌ إبطالها ... كفرٌ يهد شرائع الإيمانِ
يا ذروة لسنام دين قيم ... صارت جهالة فاتن فتانِ
زعموا فسادًا في الجهاد وإنما ... تركُ الجهاد مزلزل البنيانِ
يا فتنةً سقطوا بها يا ظُلْمةً ... جعلت حليمَ القومِ كالحيرانِ
ظهرتْ كمائنُ قومِنا مشهودة ... لّما ابْتلوا بالكافرِ الشيطانِ
فتوبوا إلى الله جميعًا أيها الناس وراجعوا دينكم بمجاهدة أعدائكم من الكفار والمشركين، فقد امتحنكم الله بهم وابتلاكم بقربهم، وقد توعد الله من تثاقل عن الجهاد ورضي بالخلود إلى الأرض بالوعيد الشديد الذي تتصدع منه القلوب وتقشعر منه الجلود، فقال: {يأيها الذين ءامنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الأخرة فما متاع الحياة الدنيا في الأخرة إلاقليل * إلاتنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولاتضروه شيئًا والله على كل شئ قدير} ، فالواجب عليكم هو مجاهدة عدوكم والتشمير للجهاد عن ساق الاجتهاد والنفير إلى ذوي العناد وتجهيز الجيوش والسرايا وبذل الصلات والعطايا وإقراض الأموال لمن يضاعفها وينميها.
فإن الجهاد بالمال مقدمٌ على الجهاد بالنفس، فمن كان له مال وهو يقدر على الجهاد بالنفس وجب عليه الجميع، فإن كان مايقدر بنفسه، وجب عليه بالمال لقوله تعالى: