الصفحة 6 من 31

{انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون} ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) .

فإن كان لا يقدر بالمال ولا بالنفس فالحرج مرفوعٌ عنه لقوله تعالى: {ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولاعلى الذين لايجدون ماينفقون حرجٌ إذا نصحوا لله ورسوله ماعلى المحسنين من سبيل والله غفورٌ رحيمٌ * ولاعلى الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لآأجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألايجدوا ما ينفقون} .

ويجب عليكم؛ أن تقوموا بالدعوة لجهاد أعداء الله ودفع سلع النفوس من غير مماطلة لمشتريها، وأن تنفروا في سبيل الله خفافًا وثقالًا شيوخًا وشبانًا ركبانًا ورجالًا، وأن تتطهروا بدماء المشركين والكفار من أدناس الذنوب وأنجاس الأوزار، {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد مافتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفورٌ رحيم} .

فالجهاد ركن من أركان الإسلام الذي لا استقامة للإسلام ولا قوام لشرائعه إلا به، وقد أمر الله في كتابه بالجهاد في سبيله ومدح من قام به وأثنى عليهم وجعلهم أهل العروة الوثقى، لأن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، وقد أمر الله نبينا بذلك فقال تعالى: {يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} ، ثم خصّ المؤمنين بالخطاب فقال: {يأيها الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} .

فلا تغتروا بأهل الكفر وما أعطوه من القوة والعدة، فإنكم لا تقاتلون إلا بأعمالكم، فإن أصلحتموها أصلح الله حالكم، {إن الله لايغير مابقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم} ، فإن علم الله منكم الصدق في معاملته وإخلاص النية له أعانكم عليهم وأذلهم، فإنهم عبيده ونواصيهم بيده وهو الفعال لما يريد، {لايغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} .

فاحذروا غاية الحذر من سطوة الله، واعلموا أن الأجل محتوم وأن الرزق مقسوم، وأن ما أخطأ لا يصيب، وأن سهم المنية لكل أحد مصيب، وأن كل نفس ذائقة الموت، و (أن الجنة تحت ظلال السيوف) ، وأن الري الأعظم في شرب كؤوس الحتوف، وأن (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله عن النار) ، (ومن أنفق دينارًا كتب بسبع مائة) ، وفي رواية: (بسبع مائة ألف دينار) ، وأن الشهداء حقًا عند الله من الأحياء، وأن أرواحهم في جوف طير خضر تتبوء من الجنة حيث تشاء، وأنه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر، وأنه لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر، وأنه لا يحس ألم القتل إلا كمس القرصة، وكم للموت على الفراش من سكرة وغصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت