فهرس الكتاب
والمرة الثانية: هي الحرب على الإرهاب الذي انخرطت فيه الحكومة السعودية إلى أذنيها منذ سنين عديدة، ثم ظهرت بجلاء إبان الحرب الأمريكية على أفغانستان ثم العراق، ومطاردة المجاهدين في أنحاء العالم، ثم صارت حربًا علنية على المجاهدين في بلاد الحرمين في الآونة الأخيرة.
في هاتين الحربين صار من مخصصات العموم: أمر ولي الأمر الذي جعلوه مرة مخصصًا للعموم، ومرة ناسخًا للنص المحكم، ومرات أخرى شرطًا ومانعًا في كثير من الأحكام الفقهية.
لقد جاز لولي الأمر أن يعلن الجهاد - مع أنه من المنكرات في العهد المكي عندهم -، وجاز لولي الأمر أن يترخص برخص الجهاد، بل بما لا يجوز ولا يُشرع في الجهاد من الاستعانة بالكفار على وجه لا يجوزه أحد، بل من الانخراط في صفوف الكفار علانيةً، والدخول في حرب الإرهاب.
أمريكا هي العلة التي يدور عليها الحكم وجودًا وعدمًا، ما أمرت به ائتمروا، وما نهت عنه اجتنبوا، وما سكتت عنه استفصلوا، حتى يكون الدين كله لأمريكا، في دين عبيد أمريكا.
وعندما يصرح كثير منهم بأن الواجب على المسلمين اليوم محاورة الكفار المعتدين المحتلين، ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة لا غير، وأن رفع السلاح في وجوههم منكر عظيم وإثمٌ وفساد في الأرض، نجدهم بوجوهٍ أوسع من القواعد الأمريكية في بلاد الحرمين ينادون بقتال المجاهدين وبأن لا حل لهم إلا السيف .. عجبًا، أين وجدتم السيف بعد أن دفنتموه السنين الطوال، وحرمتم البحث عنه أو التفكير في ذلك، فضلًا عن الوصول إليه وانتضائه؟!!!
لقد قالها من أُوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم: "يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعُون أهل الأوثان"
والعجيب في هذا الجهاد أن تجد أحد السلوليين الكبار وهو أيضًا أحد أعضاء المحافل (المدخلية) نايف بن ممدوح بن عبد العزيز يشيد بـ (جهاد) رجال الأمن، ويحلف أنه يتمنَّى أن يقف معهم ويُقاتل الإرهابيين في صفِّهم، ويذكِّرهم كما يذكِّرهم كثير غيره بفضل الشهادة في سبيل الله، هذا الفضل الذي لم يستحقه المجاهدون في أفغانستان ولا الشيشان ولا العراق ولا فلسطين، واستحقه مرتزقة آل سلول عندما قاتلوا المجاهدين!
ما الذي منع هذا السلولي، وما الذي منع هؤلاء المشايخ الأُجراء من الجهاد في سبيل آل سلول، هل ترى أن جاؤوا إلى الطاغوت نايف فقال لهم: لا أجد ما أحملكم عليه .. فتولَّوا وأعينُهم تفيض من الدمع!! هل ميدان الجهاد المزعوم بعيدٌ عنهم فبعدت عليهم الشقة كما بعدت على إخوانهم المنافقين في غزوة العسرة!!