فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 234

النَّسِيب اللادني[1]

عبد العزيز بن مشرِف البكري

مقدمة الشاعر:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، في علومهم، وأعمالهم، وجهادهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن مما اتفق عليه المسلمون -إلى ما قبل هذا العصر- أن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل، ومن أعظم الوسائل التي نشر الله بها الدين -وليست الأولى- السيف، وفي الحديث الذي خرجه أحمد في المسند بسند لا بأس به"بعثت بالسيف"، وليس المراد بالسيف هنا، وفي قوله صلى الله عليه وسلم"من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق"ما يقع اليوم في فلسطين، وأفغانستان، وإنما هي مرتبة أعلى، ودرجة أسمى نسيها اليوم الناس، وهي قتال الطلب الذي يغزو فيه المسلمون البلاد يدعونهم إلى إحدى ثلاث: الإسلام، أو الجزية، أو الحرب، أما الدفع فهو فرض لازم، وأمر جازم، بل لو لم يفعله المسلم لإعلاء دين الله كان مجاهدًا كما في الحديث"من قتل دون نفسه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ... الحديث".

والناس معادن، ولكل معدن صيقل، فوردت هذه الفتنة على المسلمين، وبان فيها كثير مما تكنه الصدور"فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة"ولا نقول لهم إلا"فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين".

واستجابة للأمر الشرعي، ووفاء بحق الأخوة في الدين، لزم كل مسلم الجهاد بما يستطيعه قدرًا، ويؤذن له فيه شرعًا، وكان من أقل الواجبات أن ينبري الشعراء، والخطباء، والأدباء لنصرة المسلمين مع التقيد بهذه الاستطاعة، فأنشأت شعرًا في مدح علم الجهاد في هذا العصر، ولست ممن ينتسب إلى الشعر، ولا أرضى -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت