نعم لقد بقي ما يُقال عن 11 سبتمبر .. وبقي الكثير الذي تكشفه الأحداث يومًا بعد يوم .. وأحيل في خاتمة هذا المقال على أسطر من تجربةٍ شهدها الشيخ الشهيد أبو أنس الشامي المسئول الشرعي لجماعة التوحيد والجهاد -تقبله الله في الشهداء- في يوميَّاته عن حصار الفلوجة، قال:
"رابعًا: وهنا يجيء الحدث الحاسم والنازلة الكبرى التي هزت كيان العالم وقدمت الأنموذج الجهادي الحي الذي حرك الهمم وأحيا العزائم وأيقظ روح الجهاد والاستشهاد في قلوب شباب الأمة وعبأ تيارًا عريضًا هنا في العراق يتحرق شوقًا لتكرار هذا النموذج وإحياء هذا المثال وأعني بذلك غزوتي نيويورك وواشنطن."
خامسا: وآية ذلك أنك تجد أن السلفية قد تشعبت هنا في العراق كما في مواطن كثيرة إلى فرقتين فأما الفرقة التي باركت غزوات أمريكا وامتدحتها وتفاعلت معها فهي الفرقة التي ترفع الآن لواء الجهاد وراية الفداء, وأما الفرقة التي صغت بقلبها إلى ضجيج علماء السلاطين في الحجاز فهؤلاء قعدة بل ومخذلون ويكاد ينطبق عليهم قوله تعالى (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ) وهم جماعة (بعدين) أو كما يسميهم بعض المجاهدين الظرفاء "السلفية القاديانية" معلوم أن أحمد القادياني ركز على إلغاء الجهاد ولذلك أعلت إنجلترا شأنه ودعمته.
سادسا: هذا الواقع الموصوف ينبغي أن يدفع الصادقين من أهل العلم ممن تورط في انتقاد تلك الأحداث وإعلان النكير على أهلها بزعم أنها مضرة غالبة وشر فائق إلى أن يراجعوا مواقفهم ويعيدوا وزن حساباتهم من جديد فإني أكاد أجزم عن تجربة ومخالطة أن هذا الحدث كان هو الأرضية الخصبة التي قام عليها بنيان الجهاد الحاصل في العراق وهو الشرارة التي تفاعلت فأحدثت هذا الحريق الهائل الذي اكتوى بناره الأعداء في أرض الرافدين ولا يدري إلا الله كيف كانت ستكون الصورة في العراق لو أن الله لم يقدر تلك الأحداث الجسام وذاك الفداء والاستبسال في غزوتي نيويورك وواشنطن". انتهى كلامه رحمه الله وانتهى المقال، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.