الصفحة 1 من 122

الحمد لله، وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أما بعد؛

فلقد كانت الشرائع والديانات التي سنّها الله عز وجل وبعث بها الرسل عليهم السلام إلى اممهم من لدن نوح عليه السلام وإلى عهد نبينا الميمون صلى الله عليه وسلم طبيعة واحدة في اسها واساسها وهو توحيد المولى عز وجل .. {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} .. وكانت طبيعة واحدة في أن لكل دعوة منها أعداء من الانس والجن يسعون إلى هدمها وتخريبها ووقفها عن مسارها .. {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} .. ولكن هيهات لمرادهم ومقصودهم وامانيهم الفاسدة .. {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} .. إن مثلهم كمثل الذي يريد ان يطفئ شعاع الشمس أو نور القمر بنفخة وهذا لا سبيل إليه.

كناطح صخرة يومًا ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

لقد كان أعداء الله لضلالهم وظلمهم وكفرهم وجهالتهم وموت قلوبهم وعماها يواجهون دعوات الله عز وجل وهو خالقهم ورازقهم (!) صدًا عن سبيله بكل ما أتوتوا من قوة .. لسانا وسنانا .. فكان لهذا فاتن ومفتون .. ظالم ومظلوم .. عدل وجور .. حق وباطل .. كذلك ليضرب الله الباطل بالحق فيدمغه ويزهقه .. {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} ..

وجمعًا لكل الأوصاف كان هناك خير وشر .. {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} .. {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} .. {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} ..

ولما كانت طبيعة تلك الرسالات والنبوات تلك الطبيعة كان الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه يواجهون أممهم ويحثون أتباعهم على الصبر والثبات لما سيلقونه في سبيل ما يدعون إليه من توحيد الله عز وجل، وهكذا أتباعهم يوصي بعضهم بعضًا بالصبر والمصابرة، فالداعي إلى الله، الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، لا بد ان يؤذى ويبتلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت