واسمع لقول ورقة بن نوفل عندما ذهبت إليه خديجة رضي الله عنها بالنبي صلى الله عليه وسلم أول أمره عليه الصلاة والسلام وبعد أن قص عليه أمره قال:"ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك".. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أومخرجي هم؟!) .. قال:"نعم .. لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي".. [رواه البخاري في كتاب بدء الوحي من صحيحه] .
واسمع لقول لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه: {وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} .
قال ابن كثير: (علم ان الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر لابد أن يناله من الناس أذى فأمره بالصبر .. واسمع لقول المولى عز وجل وهو يأمر نبيه وخليله محمدًا صلى الله عليخ وسلم في ابتداء الأمر: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} ) .
وغير ذلك كثير وصفحات التاريخ وسيرة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام شاهدة بذلك.
ولقد كان من الأساليب التي انتهجها واتخذها أعداء الله - لعنهم الله لعنًا كبيرًا - في سبيل الصد عن سبيل الله هي الزج بالموحدين .. الصادقين .. الداعين إلى الله على بصيرة .. المنافحين عن دين الله .. المجاهدين في سبيل الله ... الزج بهم في غياهب السجون ايقافًا - وهمًا منهم - لدعوة الحق وتحطيمًا ومحاربة لأصحابها وتشفيًا بهم وامتهانًا لهم وتوعدًا ووعيدًا لغيرهم أن يخطوا خطاهم وينهجوا مناهجهم .. من هذا المنطلق جاء حديثي اليوم على هذه الصفحات وأنا خارج السجون السعودية لأقول وأرفع صوتي بها حسًا ومعنى من انه والله ما زدنا بهذا السجن في سبيل الله إلا إيمانًا وبصيرة وثباتًا على الطريق ولأُثبت ان الدين واهله يقوون على هذه الابتلاءات ويزدادون رسوخًا على ما هم عليه.
وحقًا قد يكون السجن في ظاهره شرًا ولكن .. {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} .. ورب ضارة نافعة .. وعلى كلٍ فأمر المؤمن كله له خير.
فأقول: اعلم أخي في الله ان المؤمن الحق، المتيقن بوعد الله ووعيده، لا يصده شيء عن عبادة ربه، كيف كان وحيث كان. وبالتالي فهو حريص كل الحرص على ما يرضي ربه جل وعلا .. واعلم بأن الدنيا - قبل كل هذا - هي سجن المؤمن، سجنه الذي يكبح فيه جماح نفسه عن شهواتها وملذاتها وهواها الذي لا يرضي المولى عز وجل .. واعلم أن ما يلقاه المؤمن في هذه الدنيا الفانية - بل وغير المؤمن - لا بد له من زوال حلوًا كان أو مرًا .. {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} .